ويمكن أخذ الستة إن نقصن ، والسبعة إن زدن ، عملا بالأقرب إلى عادتهن في الموضعين.
وظاهر كلام الأصحاب (١) أنّ عادة النساء والأقران مقدّمة على هذين العددين ، وأنّها لا ترجع إليهما إلاّ عند عدم النساء والأقران ، أو اختلاف عادتهن من غير أن يكون فيهنّ أغلب ، إذ لو كان الأغلب عليهن عددا تحيّضت به.
الثاني : خبر محمد بن مسلم يدل على التمسّك ولو بواحدة ، قضية للبعض ، وهو خلاف الفتوى (٢).
ويمكن حملها على غير المتمكنة من معرفة عادات جميع نسائها ، فتكتفي بالبعض الممكن ، ولأنّ تتبّع جميع نسائها فيه عسر غالبا.
الثالث : أنكر في المعتبر العود إلى الأقران مطالبا بالدليل ، وفارقا بالمشاكلة في الطباع والجنسية في نسائها دون الأقران (٣).
ولك أن تقول : لفظ « نسائها » دالّ عليه ، فان الإضافة تصدق بأدنى ملابسة ، ولما لابسنها في السن والبلد صدق عليهن النساء. واما المشاكلة فمع السن واتحاد البلد تحصل غالبا. وحينئذ ليس في كلام الأصحاب منع منه ، وان لم يكن فيه تصريح به.
نعم ، الظاهر اعتبار اتحاد البلد في الجميع ، لأنّ للبلدان أثرا ظاهرا في تخالف الأمزجة.
وعلى ما فسّرنا به « علم الله » يقوى ذلك ، وقرينته « ستة أو سبعة » فإن هذه الأغلبية لا تختصّ بنسائها دون غيرهن.
الرابع : حكم أبو الصلاح برجوع المضطربة الى النساء ، ثم التمييز ، ثم السبعة (٤). وهو مخالف للمشهور رواية وفتوى.
__________________
(١) راجع : المبسوط ١ : ٤٦ ، نهاية الإحكام ١ : ١٣٧ ، المهذب ١ : ٣٧.
(٢) راجع : المبسوط ١ : ٤٦ ، المهذب ١ : ٣٧ ، الوسيلة : ٥٠ ، نهاية الإحكام ١ : ١٣٧.
(٣) المعتبر ١ : ٢٠٨ وص ٢٠٩.
(٤) الكافي في الفقه : ١٢٨.
![ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة [ ج ١ ] ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F537_zekri-shia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

