ثمَّ أعلم أنَّ هذا الخبر وأمثاله ممّا يصعب على القلوب فهمه وعلى العقول إدراكه ويمكن أن يكون كناية عمّا علم الله تعالى وقدّره من اختلاط المؤمن والكافر في الدنيا واستيلاء أئمّة الجور وأتباعهم على أئمّة الحقّ وأتباعهم ، وعلم أنَّ المؤمنين إنّما يرتكبون الآثام لاستيلاء أهل الباطل عليهم ، وعدم تولّي أئمّة الحقّ بسياستهم فيعذرهم بذلك ويعفو عنهم ، ويعذّب أئمّة الجور وأتباعهم بتسبّبهم لجرائم من خالطهم مع ما يستحقّون من جرائم أنفسهم ، والله يعلم وحججه صلوات الله عليهم . (١)
٧ ـ فس : عليُّ بن الحسين ، عن البرقيّ ، عن محمّد بن عليّ ، عن عليّ بن أسباط ، عن عليّ بن معمّر ، عن أبيه قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزَّ وجلَّ « هَٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ » قال : إنَّ الله تبارك وتعالى لمّا ذرأ الخلق في الذرّ الأوَّل فأقامهم صفوفاً قدّامه بعث الله محمّداً صلىاللهعليهوآله فآمن به قوم ، وأنكره قوم ، (٢) فقال الله : « هَٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ » يعني به محمّداً صلىاللهعليهوآله حيث دعاهم إلى الله عزَّ وجلَّ في الذرّ الأوَّل . « ص ٦٥٦ »
٨ ـ فس : عليّ بن الحسين ، عن البرقيّ ، عن ابن محبوب ، عن الحسين بن نعيم الصحّاف قال : سألت الصادق عليهالسلام عن قوله : « فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ » فقال : عرَّف الله عزَّ وجلَّ إيمانهم بولايتنا ، وكفرهم بتركها يوم أخذ عليهم الميثاق وهم ذرُّ في صلب آدم عليه السلام . « ص ٦٨٢ »
ير : أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب مثله . (٣) « ص ٢٢ »
٩ ـ فس : أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن جابر قال : سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول في هذه الآية : « وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا » يعني من جرى فيه شيء من شرك الشيطان على الطريقة يعني على الولاية في الأصل عند الأظلّة حين أخد الله ميثاق بني آدم (٤) « أَسْقَيْنَاهُم
____________________
(١) استيفاء البحث عن مسألة نقل الاعمال الذي يدل عليه الرواية وما يناظره من النقل والتعويض تعرضنا له في الجزء الثاني من تفسير الميزان وسنستوفى تمام البحث في تفسير سورة الانفال ان شاء الله تعالى . ط
(٢) في المصدر : قوم آخر .
(٣) فيه بادنى تغيير : فمنكم مؤمن ومنكم كافر فقال عرف الله والله ايمانهم بولايتنا وكفرهم بها . يوم اخذ الله عليهم الميثاق في صلب آدم وهم ذرّ . هذه تمام الحديث في المصدر . م
(٤) في المصدر : ذرية آدم . م
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

