تمكين له من التكليف ، واللّطف زائد على التمكين ، وأمّا الثاني فهو قطع للتكليف فلا يصحّ أن يكلّف بعده فيكون لطفاً له فيما يكلّفه من بعد ، واللّطف لا يصحّ أن يكون لطفاً فيما مضى . انتهى .
أقول : لا يخفى ما في قوله رحمه الله : العلم لا يؤثّر ، فإنّه غير مرتبط بالسؤال ، بل الجواب هو أنّه يلزم خلاف العلم على هذا الفرض على أيّ حال فإنّ من علم الله أنّه سيقتل إذا مات بغير قتل كان خلاف ما علمه تعالى ، وأمّا علمه بموته على أيّ حال فليس بمسلّم ؛ وأمّا قوله : واللّطف لا يصحّ أن يكون لطفاً فيما مضى فيمكن منعه بأنّه يمكن أن يكون لطفاً من حيث علم المكلّف بوقوعه فيردعه عن ارتكاب كثير من المحرّمات ، إلّا أن يقال : اللّطف هو العلم بوقوع أصل الموت فأمّا خصوص الأجل المعيّن فلعدم علمه به غالباً لا يكون لطفاً من هذه الجهة أيضاً ، ويمكن تطبيق كلام المصنّف على هذا الوجه من غير تكلّف .
( باب ٥ )
* ( الارزاق والاسعار (١) ) *
الايات ، البقرة « ٢ » وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ٢١٢ .
آل عمران « » إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ٣٧ .
هود « ١١ » وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ٦ .
الرعد « ١٣ » اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ٢٦ .
الاسرى « ١٧ » إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ٣٠ .
____________________
(١) الارزاق جمع الرزق ، وهو كل ما صح انتفاع الحيوان به بالتغذى أو غيره وليس لاحد منعه منه ؛ وأما إطلاق الرزق على الممنوع والمحرم فسيأتي الكلام فيه مفصلا من المصنف ؛ وأما الاسعار فهو جمع السعر بالكسر وهو الذي يقوم عليه الثمن ، وهو قد يرخص وقد يغلو ، ويأتي الكلام في أنهما مستندان إلى الله مطلقا أو في بعض الاحيان .
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

