قال العلّامة رحمه الله في شرحه على التجريد : السعر هو تقدير العوض الّذي يباع به الشيء ، وليس هو الثمن ولا المثمن ، وهو ينقسم إلى رخص وغلاء ، فالرخص هو السعر المنحطّ عمّا جرت به العادة مع اتّحاد الوقت والمكان ، والغلاء زيادة السعر عمّا جرت به العادة مع اتّحاد الوقت والمكان ، وإنّما اعتبرنا الزمان والمكان لأنّه لا يقال : إنَّ الثلج قد رخص سعره في الشتاء عند نزوله لأنّه ليس أوان سعره ، ويجوز أن يقال : رخص في الصيف إذا نقص سعره عمّا جرت عادته في ذلك الوقت ، ولا يقال : رخص سعره في الجبال الّتي يدوم نزوله فيها لأنّها ليست مكان بيعه ، ويجوز أن يقال : رخص سعره في البلاد الّتي اعتيد بيعه فيها ، واعلم أنَّ كلّ واحد من الرخص والغلاء قد يكون من قبله تعالى بأن يقلّل جنس المتاع المعيّن ، ويكثر رغبة الناس إليه فيحصل الغلاء لمصلحة المكلّفين ، وقد يكثر جنس ذلك المتاع ويقلّل رغبة الناس إليه تفضّلاً منه وإنعاماً ، أو لمصلحة دينيّة فيحصل الرخص ، وقد يحصلان من قبلنا بأن يحمل السلطان الناس على بيع جميع تلك السلعة بسعر غالٍ ظلماً منه ، أو لاحتكار الناس ، أو لمنع الطريق خوف الظلمة ، أو لغير ذلك من الأسباب المستند إلينا فيحصل الغلاء ، وقد يحمل السلطان الناس على بيع السلعة برخص ظلماً منه ، أو يحملهم على بيع ما في أيديهم من جنس ذلك المتاع فيحصل الرخص .
( باب ٦ )
* ( السعادة والشقاوة والخير والشر وخالقهما ومقدرهما ) *
الايات ، هود « ١١ » فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * « إلى قوله تعالى » : وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا . الآية ١٠٥ ـ ١٠٨ .
المؤمنين « ٢٣ » أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ * قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ١٠٥ ـ ١٠٦ .
الزمر « ٣٩ » وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ
رَبِّكُمْ
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

