رَّحِيمًا » يبدِّل الله سيّئات شيعتنا حسنات ، ويبدّل الله حسنات أعدائنا سيّئات ؛ وجلال الله ووجه الله إنَّ هذا لمن عدله وإنصافه لا رادَّ لقضائه ، ولا معقّب لحكمه وهو السميع العليم .
ألم اُبيّن لك أمر المزاج والطينتين من القرآن ؟ قلت : بلى يا بن رسول الله ؛ قال : اقرأ يا إبراهيم : « الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ (١) إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ » يعنى من الأرض الطيّبة والأرض المنتنة « فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ » يقول : لا يفتخر أحدكم بكثرة صلاته وصيامه وزكاته ونسكه لأنّ الله عزَّ وجلَّ أعلم بمن اتّقى منكم ، فإنَّ ذلك من قبل اللّمم و هو المزاج . (٢)
أزيدك يا إبراهيم ؟ قلت : بلى يا بن رسول الله ؛ قال : « كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّهِ » يعني أئمّة الجور دون أئمّة الحق « وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ » خذها إليك يا أبا إسحاق ، فوالله إنّه لمن غرر أحاديثنا وباطن سرائرنا ومكنون خزائنا وانصرف ولا تطلع على سرِّنا أحداً إلّا مؤمناً مستبصراً فإنّك إن أذعت سرَّنا بليت في نفسك ومالك وأهلك وولدك . (٣) « ص ٢٠١ ـ ٢٠٣ »
بيان : قال الفيروزآباديُّ : أثر على الأمر كفرح : عزم ؛ وله : تفرّق . وقال : الآسن من الماء : الآجن وقال : عركه : دلكه وحكّه .
ولعلَّ المراد بالأديم هنا الطعام المأدوم « ثمَّ » في قوله : « ثمَّ أخذ » للترتيب الذكريّ ولتفصيل ما أجمل سابقاً .
____________________
(١) اللمم : مقاربة الذنب من غير أن يقع فيه ، من قولك : ألممت بكذا : أي نزلت به وقاربته من غير مواقعة ، ويعبر به عن الصغيرة . ويأتي أيضاً بمعنى جنون خفيف ، أو طرف من الجنون يلم بالانسان .
(٢) أي الافتخار بكثرة الصلاة وغيرها من العبادات من قبل اللمم وهو المزاج ، والظاهر أنه عليه السلام أراد باللمم المعنى الثاني الذي ذكرناه ؛ أو ما قاربه مما يكون لازماً للطبع ومسنداً إلى المزاج .
(٣) وختم بهذا الحديث الشريف كتاب علل الشرايع . م
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

