اختبار لكم لترجعوا عمّا أنتم عليه « وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ » أي تتمتّعون به إلى وقت انقضاء آجالكم .
وقال : في قوله تعالى : « وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً » أي امتحاناً وابتلاءاً ، وهو افتنان الفقير بالغنيّ ، يقول : لو شاء الله لجعلني مثله غنيّاً ، والأعمى بالبصير ، والسقيم بالصحيح .
وقال : في قوله تعالى : « وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ » أي أظنَّ الناس أن يقنع منهم بأن يقولوا : إنّا مؤمنون فقط ، ويقتصر منهم على هذا القدر ، ولا يمتحون بما يتبيّن به حقيقة إيمانهم ؟ هذا لا يكون .
وقيل : معنى يفتنون يبتلون في أنفسهم وأموالهم وهو المرويّ عن أبي عبد الله عليهالسلام ويكون المعنى : ولا يشدّد عليهم التكليف والتعبّد ولا يؤمرون ولا ينهون .
وقيل : معناه ولا يصابون بشدائد الدنيا ومصائبها أي أنّها لا تندفع بقولهم : آمنّا . وقال الحسن : معناه أحسبوا أن يتركوا أن يقولوا : لا إله إلّا الله ولا يختبروا أصدقوا أم كذبوا ؟ يعني أنّ مجرّد الإقرار لا يكفي . والأولى حمله على الجميع ، إذ لا تنافي فإنَّ المؤمن يكلّف بعد الإيمان بالشرايع ، ويمتحن في النفس والمال ، ويمنى بالشدائد و الهموم والمكاره ، فينبغي ان يوطّن نفسه على هذه الفتنة ليكون الأمر أيسر عليه إذا نزل به .
وقال في قوله تعالى : « عَلَىٰ عِلْمٍ » أي إنّما اُوتيته بعلمي وجلدي وحيلتي . أو على خير علمه الله عندي ، أو على علم يرضاه عنّي ، فلذلك آتاني ما آتاني من النعم ؛ ثمَّ قال : ليس الأمر على ما يقولون ، بل هي فتنة أي بليّة واختبار يبتليه الله بها ، فيظهر كيف شكره أو صبره في مقابلتها فيجازيه بحسبها .
وقيل : معناه : هذه النعمة فتنةٌ ، أي عذابٌ لهم إذا أضافوها إلى أنفسهم ، وقيل : معناه : هذه المقالة الّتي قالوها فتنة لهم لأنّهم يعاقبون عليها . وقال : في قوله تعالى : « سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ » أي إلى الهلكة حتّى يقعوا فيه بغتةً .
وقيل : يجوز أن يريد عذاب الآخرة أي نقرِّبهم إليه درجة درجة حتّى يقعوا فيه .
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

