من الذنوب أو ينحّيهم من الذنوب بالابتلاء ، ويهلك الكافرين بالذنوب عند الابتلاء . وقال : « وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ » أي ليختبر ما فيها بأعمالكم لأنّه قد علمه عيباً فيعلمه شهادةً لأنّ المجازات إنّما تقع على ما يعلمه مشاهدة . وقيل : معناه ليعاملكم معاملة المختبرين « وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ » أي ليكشفه ويميّزه ، أو يخلّصه من الوساوس ، وقال : « لَتُبْلَوُنَّ » أي لتوقع عليكم المحن وتلحقكم الشدائد في أموالكم بذهابها ونقصانها ، وفي أنفسكم أيّها المؤمنون بالقتل والمصائب .
وقال البيضاويّ « أَمْ حَسِبْتُمْ » خطاب للمؤمنين حين كره بعضهم القتال ؛ أو المنافقين « أَن تُتْرَكُوا » ولم يتبيّن الخلّص منكم وهم الّذين جاهدوا من غيرهم ، نفي العلم و إرادة نفي المعلوم للمبالغة فإنّه كالبرهان عليه من حيث إنّ تعلّق العلم به مستلزم لوقوعه « وَلِيجَةً » : بطانة يوالونهم ويفشون إليهم أسرارهم .
وقال : في قوله تعالى : « يُفْتَنُونَ » أي يبتلون بأصناف البليّات ، أو بالجهاد مع رسول الله صلىاللهعليهوآله فيعاينون ما يظهر عليه من الآيات .
وقال الطبرسيّ رحمه الله في قوله تعالى « وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا » أي اختبرناك اختباراً ؛ و في قوله تعالى : « فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ » أي امتحنّاهم وشدّدنا عليهم التكليف بما حدث فيهم من أمر العجل ، فألزمناهم عند ذلك النظر ليعلموا أنّه ليس بإله ، فأضاف الضلال إلى السامريّ والفتنة إلى نفسه .
وفي قوله تعالى : « وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ » أي نعاملكم معاملة المختبر بالفقر و الغنى ، وبالضرّاء والسرّاء ، وبالشدّة والرخاء .
وروي عن أبي عبد الله عليهالسلام أنَّ أمير المؤمنين عليهالسلام مرض فعاده إخوانه فقال كيف نجدك يا أمير المؤمنين ؟ قال : بشرّ ، قالوا : ما هذا كلام مثلك ! فقال : إنَّ الله يقول « وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً » فالخير : الصحّة والغنى ، والشرّ : المرض والفقر « فِتْنَةً » أي ابتلاءاً واختباراً وشدّة تعبّد .
وقال : في قوله تعالى : « وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ » أي ما اذنتكم به اختبار لكم وشدّة تكليف ليظهر صنيعكم ؛ وقيل : هذه الدنيا
فتنةٌ لكم ؛ وقيل : تأخير العذاب محنةٌ و
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

