منه اخضرّ ما اخضرّ ، (١) ومنه احمرّ ما احمرّ ، ومنه ابيضّ ما ابيضّ ، ومنه غير ذلك ، يا محمّد ما شهد به الكتاب والسنّة فنحن القائلون به .
بيان : قوله عليهالسلام : النمط الوسطى ـ وفي الكافي الأوسط ـ قال الجزريّ : في حديث عليّ عليهالسلام : خير هذه الاُمّة النمط الأوسط ، النمط : الطريقة من الطرائق والضروب ، يقال : ليس هذا من ذلك النمط أي من ذلك الضرب ، والنمط : الجماعة من الناس أمرهم واحد . انتهى . قوله عليهالسلام : لا يدركنا الغالي في أكثر النسخ بالغين المعجمة ، وفي بعضها بالعين المهملة ، وعلى التقديرين المراد به من يتجاوز الحدّ في الاُمور أي لا يدركنا ولا يلحقنا في سلوك طريق النجاة من يغلو فينا أو في كلّ شيء ، والتالي أي التابع لنا لا يصل إلی النجاة إلّا بالأخذ عنّا فلا يسبقنا بأن يصل إلى المطلوب لا بالتوصّل بنا . و في الكافي : إن نور الله منه أخضر ، ومنه أحمر ، ومنه أبيض ومنه غير ذلك . وسيأتي في باب العرش في خبر أبي الطفيل إنَّ الله خلق العرش من أنوار مختلفة فمن ذلك النور نور أخضر اخضرَّت منه الخضرة ، ونور أصفر اصفرَّت منه الصفرة ، ونور أحمر احمرَّت منه الحمرة ، و نور أبيض وهو نور الأنوار ومنه ضوء النهار .
ثمَّ اعلم أنّه يمكن إبقاء الحجب والأنوار علی ظواهرها بأن يكون المراد بالحجب أجساماً لطيفة مثل العرش والكرسيّ يسكنها الملائكة الروحانيّون كما يظهر من بعض الدعوات والأخبار أي أفاض عليه شبيه نور الحجب ليمكن له رؤية الحجب كنور الشمس بالنسبة إلى عالمنا ، ويحتمل التأويل أيضاً بأن يكون المراد بها الوجوه الّتي يمكن الوصول إليها في معرفة ذاته تعالى وصفاته إذ لا سبيل لأحد إلى الكنه ، وهي تختلف باختلاف درجات العارفين قرباً وبعداً فالمراد بنور الحجب قابليّة تلك المعارف وتسميتها بالحجب إمّا لأنّها وسائط بين العارف والربّ تعالى كاحجاب ، أو لأنّها موانع عن أن يسند إليه تعالى ما لا يليق به ، أو لأنّها لمّا لم تكن موصلة إلى الكنه فكأنّها حجب إذ الناظر خلف الحجاب لا تتبيّن له حقيقة الشيء كما هي .
وقيل : إنّ المراد بها العقول فإنّها حجب نور الأنوار ووسائط النفوس الكاملة ،
____________________
(١) كذا في النسخ ، ولعل الصحيح : إن نور الله منه أخضر اخضر منه ما اخضر ؛ وكذا فيما بعده .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

