رأی جبرئيل عليهالسلام بصورته الّتي له في الخلقة الأصليّة . الثاني : ما ذكره عليهالسلام في هذا الخبر وهو قريب من الأوّل لكنّه أعمّ منه . الثالث : أن يكون ضمير الرؤية راجعاً إلى الفؤاد ، فعلى تقدير إرجاع الضمير إلى الله تعالى أيضاً لا فساد فيه . الرابع : أن يكون على تقدير إرجاع الضمير إليه عليهالسلام وكون المرئيِّ هو الله تعالى المراد بالرؤية غاية مرتبة المعرفة ونهاية الانكشاف .
وأمّا استدلاله عليهالسلام بقوله تعالى : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » فهو إمّا لأنَّ الرؤية تستلزم الجهة والمكان وكونه جسماً أو جسمانيّاً ، أو لأنَّ الصورة الّتي تحصل منه في المدركة تشبهه . قوله عليهالسلام : حيث قال أي أوّلاً قبل هذه الآية ، وإنّما ذكر عليهالسلام ذلك لبيان أنّ المرئيَّ قبل هذه الآية غير مفسّر أيضاً ، بل إنّما يفسّره ما سيأتي بعدها . قوله عليهالسلام : وما أجمع المسلمون عليه أي اتّفق المسلمون على حقّيّة مدلول ما في الكتاب مجملاً ، و الحاصل أنّ الكتاب قطعيّ السند متّفق عليه بين جميع الفرق فلا يعارضه الاخبار المختلفة المتخالفة الّتي تفرّدتم بروايتها .
ثمّ اعلم أنّه عليهالسلام أشار في هذا الخبر إلی دقيقة غفل عنها الأكثر ، وهي أنّ الأشاعرة وافقونا في أنّ كنهه تعالى يستحيل أن يتمثّل في قوّة عقليّة حتّي أنّ المحقّق الدوانيّ نسبه إلی الأشاعرة موهماً اتّفاقهم عليه ، وجوّزوا ارتسامه وتمثّله في قوّة جسمانيّة ، وتجويز إدراك القوّة الجسمانيّة لهادون العقليّة بعيدٌ عن العقل مستغرب فأشار عليهالسلام إلى أنّ كل ما ينفي العلم بكنهه تعالى من السمع ينفي الرؤية أيضاً فإنّ الكلام ليس في رؤية عرض من أعراضه تعالى بل في رؤية ذاته وهو نوع من العلم بكنهه تعالى . (١)
١٥ ـ يد : أبي ، عن محمّد العطّار ، عن ابن عيسى ، عن البزنطيّ ، عن الرضا عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لمّا اُسري بي إلى السماء بلغ بي جبرئيل عليهالسلام مكاناً لم يطأه
____________________
(١) لا ملازمة بين الامرين فان حس البصر لا ينال إلا الاضواء والالوان ، وأما جوهر الاجسام أعني موضوع هذه الاعراض فلا يناله شيء من الحواس لا البصر ولا غيره ، وإنما طريق نيله الفكر والقياس والرواية غير متعرضة لشيء من ذلك . ط
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

