ثمَّ لم يلبث أن انصرف . فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآله : ضعه فوضع الحطب فإذا أسود في جوف الحطب عاضّ على عود فقال : يا يهوديّ ما عملت اليوم ؟ قال : ما عملت عملاً إلّا حطبي هذا حملته فجئت به وكان معي كعكتان (١) فأكلت واحدة وتصدّقت بواحدة على مسكين . فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : بها دفع الله عنه ؛ وقال : إنَّ الصدقة تدفع ميتة السوء عن الإنسان .
٦٨ ـ كتاب زيد النرسيّ ، (٢) عن محمّد بن عليّ الحلبيّ ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قلت له : كانت الدنيا قطّ منذ كانت وليس في الأرض حجّة ؟ قال : قد كانت الأرض وليس فيها رسولٌ ولا نبيّ ولا حجّة وذلك بين آدم ونوح في الفترة ، ولو سألت هؤلاء عن هذا لقالوا : لن تخلو الأرض من الحجّة ـ وكذبوا ـ إنّما ذلك شيء بدا لله عزَّ وجلّ فيه فبعث الله النبيّين مبشّرين ومنذرين ، وقد كان بين عيسى ومحمّد صلىاللهعليهوآله فترة من الزمان لم يكن في الأرض نبيّ ولا رسولٌ ولا عالم فبعث الله محمّداً صلىاللهعليهوآله بشيراً ونذيراً وداعياً إليه .
بيان : لعلّ المراد عدم الحجّة والعالم الظاهرين لتظافر الأخبار بعدم خلوّ الأرض من حجّة قطّ .
٦٩ ـ ومن كتاب المذكور عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ما بدا لله بداء أعظم من بداء بدا له في إسماعيل ابني .
٧٠ ـ كتاب حسين بن عثمان ، عن سليمان الطلحيّ (٣) قال : قلت لأبي جعفر عليهالسلام : أخبرني عمّا أخبرت به الرسل عن ربّها وأنهت ذلك إلى قومها أيكون لله البداء فيه ؟ قال : أما إنّي لا أقول لك : إنّه يفعل ؛ ولكن إن شاء فعل .
بسط كلام لرفع شكوك وأوهام : إعلم أنّ البداء مما ظنَّ أنَّ الإماميّة قد تفردّت به
____________________
(١) الكعك : خبز يعمل مستديراً من الدقيق والحليب والسكر أو غير ذلك .
(٢) نسبة إلى « نرس » بفتح النون وسكون الراء المهملة والسين : نهر حفره نرس بن بهرام بنواحي الكوفة . وقيل : قرية من قرى الكوفة تنسب إليها الثياب النرسية وقيل : يمكن كون تسمية القرية بذلك باعتبار وقوعها على النهر المذكور . أقول : قد عرفت في مقدمة الكتاب حال زيد النرسي وأنه لم يوثقه أصحاب الرجال .
(٣) هو سليمان بن عبد الله الطلحي المجهول .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

