فمن ذلك ما رواه سعد ، عن ابن عيسى ، عن البزنطيّ ، عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام قال عليّ بن الحسين وعليّ بن أبي طالب قبله ، ومحمّد بن عليّ وجعفر بن محمّد عليهمالسلام : كيف لنا بالحديث مع هذه الآية « يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ » فأمّا من قال : بأنّ الله تعالى لا يعلم الشيء إلّا بعد كونه فقد كفر وخرج عن التوحيد .
وقد روى سعد بن عبد الله ، عن أبي هاشم الجعفري قال : سأل محمّد بن صالح الأرمنيّ أبا محمّد العسكريّ عليهالسلام عن قول الله عزّ وجلّ : « يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ » فقال أبو محمّد : وهل يمحو إلّا ما كان ، ويثبت إلا ما لم يكن ؟ فقلت في نفسي : هذا خلاف ما يقول هشام بن الحكم : إنّه لا يعلم الشيء حتّى يكون ؛ فنظر إليَّ أبو محمّد فقال : تعالى الجبّار العالم بالأشياء قبل كونها . والحديث مختصر ، والوجه في هذه الأخبار ما قدّمنا ذكره من تغيّر المصلحة فيه واقتضائها تأخير الأمر إلى وقت آخر على ما بيّنّاه دون ظهور الأمر له تعالى فإنّا لا نقول به ولا نجوّزه ، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً .
فإن قيل : هذا يؤدّي إلى أن لا نثق بشيء من أخبار الله تعالى . قلنا : الأخبار على ضربين ضرب لا يجوز فيه التغيّر في مخبراته فإنّا نقطع عليها لعلمنا بأنّه لا يجوز أن يتغيّر المخبر في نفسه ، كالإخبار عن صفات الله ، وعن الكائنات فيما مضى ، وكالإخبار بأنّه يثيب المؤمنين ؛ والضرب الآخر هو ما يجوز تغيّره في نفسه لتغيّر المصلحة عند تغيّر شروطه فإنّا نجوِّز جميع ذلك كالإخبار عن الحوادث في المستقبل إلّا أن يرد الخبر على وجه يعلم أنّ مخبره لا يتغيّر فحينئذ نقطع بكونه ، ولأجل ذلك قرن الحتم بكثير من المخبرات فأعلمنا أنّه ممّا لا يتغيّر أصلاً فعند ذلك نقطع به .
٤١ ـ يج : قال أبو هاشم : سأل محمّد بن صالح أبا محمّد عليه السلام عن قوله تعالى : « لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ » فقال : له الأمر من قبل أن يأمر به وله الأمر من بعد ان يأمر به بما يشاء ؛ فقلت في نفسي : هذا قول الله « أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ » فأقبل عليَّ فقال : هو كما أسررت في نفسك « أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ » قلت : أشهد أنّك حجّة الله وابن حجّته في خلقه .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

