لابن العربي : أنّ السائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، روي أنه قال : «اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء (١) ، فنزلت التي في «البقرة» ، (يَسْئَلُونَكَ / عَنِ) [٢٣ / أ](الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) ، فدعي عمر فقرئت عليه ، فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء ، فنزلت التي في سورة «النساء» ، (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى)(٢) ، فدعي فقرئت [عليه](٣) ، ثم قال : اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء ، فنزلت التي في «المائدة» ، (إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ ...)(٤). فدعي فقرئت عليه فقال : انتهينا انتهينا» (٥).
قال المؤلف ـ وفقه الله ـ ولما كانت العرب في الجاهلية تعتني بالخمر وتعظمها ، جعلت لها أسماء كثيرة ، فإن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى عندهم ، فوجب بشرط الكتاب أن نذكر ما أمكن منها.
__________________
(١) في (ع) : «بيانا شافيا» وقد وافق لفظ الإمام أحمد والحاكم ... وغيرهما.
(٢) آية : ٤٣.
(٣) «عليه» ساقطة من الأصل ، وأثبت من النسخ الأخرى.
(٤) آية : ٩١. وتمام الآية ... (وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ).
(٥) الحديث أخرجه أيضا الإمام أحمد في مسنده : ١ / ٥٣ ، وأبو داود في سننه : ٣ / ٣٢٥ ، كتاب الأشربة ، باب «في تحريم الخمر» ، والنسائي في سننه : ٨ / ٢٨٦ ، كتاب الأشربة ، باب «تحريم الخمر».
والطبري في تفسيره : ١٠ / ٥٦٦ ـ ٥٦٨ ، والحاكم في المستدرك : ٢ / ٢٧٨ ، كتاب التفسير ، «من سورة البقرة» وقال : «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي.
وأورده السيوطي في الدر المنثور : ١ / ٦٠٥ ، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وأبي يعلى ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والنحاس في «ناسخه» ، وأبي الشيخ ، وابن مردويه ، والبيهقي ، والضياء المقدسي في «المختارة» ، كلهم عن عمر رضي الله عنه.
وقد صحح الشيخ أحمد شاكر ـ رحمهالله ـ في شرح المسند ١ / ٣١٦ ، ٣١٧ ، إسناد هذا الحديث.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
