تحقيق :
قال المؤلف ـ وفقه الله ـ : هذه القصة حيثما وقعت لا تدل على وقوع الذنب من النّبيّ حال نبوته ، لأنها كانت قبل النبوة والرسالة.
ويدل على ذلك أمران :
أحدهما : قوله تعالى (١)(وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ، ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى) فدل هذا على أن الاجتباء إنّما حصل بعد واقعة الذنب ، لأن كلمة (ثُمَ) للتراخي.
الثاني : أنه لو كان رسولا قبل واقعة الذنب لكان إمّا رسولا إلى الملائكة وهو باطل ، لأن الملائكة رسل الله ، والرسول لا يحتاج إلى رسول آخر.
وإمّا إلى البشر وهو أيضا باطل ، لأنه ما كان معه في الجنة من البشر إلّا حواء ، وأن الخطاب كان يأتيها من غير واسطة آدم لقوله تعالى : (٢)(وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ) وهو خطاب منعهما ابتداء.
وإمّا / أن يكون رسولا من غير مرسل وهو أيضا باطل فثبت أنه ـ عليه [١٠ / أ] السلام ـ قبل هذه الواقعة ما كان موصوفا بالنّبوّة والرسالة. ذكره فخر الدين (٣).
[٤٠] قوله تعالى : (يا بَنِي إِسْرائِيلَ ...).
(سه) (٤) : هو يعقوب بن إسحاق (٥) عليهماالسلام ، وسمّي إسرائيل لأنه أسري ذات ليلة حين هاجر إلى الله فسمّي إسرائيل أي : سريّ الله ، أو نحو هذا (٦).
__________________
(١) سورة طه : الآيتان : ١٢١ ، ١٢٢.
(٢) سورة البقرة : آية : ٣٥.
(٣) راجع : تفسير الفخر الرازي : ٣ / ١٢ ، أورده بمعناه دون لفظه.
(٤) التعريف والإعلام : ١١.
(٥) اتفق المفسرون على ذلك.
راجع : تفسير الطبري : ١ / ٥٥٣ ، وتفسير البغوي : ١ / ٦٦ ، والمحرر الوجيز : ١ / ٢٦٧ ، وزاد المسير : ١ / ٧٢ ، وتفسير ابن كثير : ١ / ١١٧ ، والدر المنثور : ١ / ١٥٣.
(٦) نحو هذا القول في المعارف لابن قتيبة : ٣٩ ، والإصحاح الثامن والعشرين من سفر التكوين.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
