وقيل (١) : هي على الإطلاق (٢) ، وقرنت بالنّاس ، لأنهم قرنوا أنفسهم بها حيث عبدوها من دون الله ، فهي كقوله تعالى : (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ)(٣).
(سي) : ويؤيد هذا التأويل الثاني ما حكاه صاحب «سبل الخيرات» (٤) ، وأبو محمد (٥) ، وغيرهما من العلماء أن عيسى ـ عليهالسلام ـ سمع أنينا بفلاة من الأرض ، فتتبعه حتى بلغ إلى حجر يئن ويحزن ، فقال له : ما بالك أيها الحجر؟ فقال : يا روح الله إني سمعت الله يقول : (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ) فخفت أن أكون من تلك الحجارة. فعجب عيسى ـ عليهالسلام ـ منه ثم انصرف.
[٣٠] قوله تعالى : (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ...).
(عس) (٦) : الخليفة آدم (٧) عليهالسلام. و(الْأَرْضِ). روى ابن
__________________
(١) اختاره الرازي في تفسيره : ٢ / ١٣٣ ، ورجحه. وضعّف القول الأول.
(٢) كان الأولى أن يعبر بالعموم.
(٣) سورة الأنبياء : آية : ٩٨.
و (حَصَبُ جَهَنَّمَ ...) أي : وقودها. ينظر معاني القرآن للفراء : ٢ / ٢١٢ ، وغريب القرآن لابن قتيبة : ٢٨٨ ، والصحاح : ١ / ١١٢ (حصب).
(٤) هو ابن القلاس : (؟ ـ ٤٢٢ ه).
وهو يحيى بن نجاح الأموي القرطبي ، أبو الحسين الإمام الفقيه الزاهد.
له كتاب : «سبل الخيرات» في المواعظ والوصايا والزهد والرقائق. والكتاب لا يزال مخطوطا.
أخباره في : الصلة لابن بشكوال : ٢ / ٦٦٥ ، وفهرست ابن خير : ٢٨٩ ، سير أعلام النبلاء : ١٧ / ٤٢٣ ، ٤٢٤.
(٥) هو الإمام عبد الحق بن غالب بن عطية ، وذكر هذه الرواية بصيغة التمريض في المحرر الوجيز ، تفسير سورة التحريم : ٥ / ٢٠٦ (مخطوط) حيث قال : «وروي أن عيسى عليهالسلام ...» وعقب قائلا : «ويشبه أن يكون هذا المعنى في التوراة أو في الإنجيل ، فذلك الذي سمع الحجر إذا عبر عنه بالعربية كان هذا اللفظ.
(٦) التكميل والإتمام : ٦ أ.
(٧) جمهور المفسرين على أنّ المراد ب «الخليفة» آدم عليهالسلام. واختلفوا في معنى الخلافة على ثلاثة أقوال :
الأول : أنّه خلف من سلف في الأرض قبله فخليفة على هذا «فعيلة» بمعنى «فاعلة»
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
