فهم في سعة ما لم يعلم ، أو ما دام لم يعلم وجوبه أو حرمته ، ومن الواضح أنه لو كان الاحتياط واجبا لما كانوا في سعة أصلا ، فيعارض به ما دل على وجوبه ، كما لا يخفى.
لا يقال : قد علم به وجوب الاحتياط.
______________________________________________________
المفعول غير مذكور ، والمتيقن لو لا الظهور رجوعه إلى الوظيفة زمان الجهل ، ومع إيجاب الاحتياط وقيام الدليل عليه لا يفرض زمان للجهل في الشبهة الحكمية بالوظيفة ، وبما أن (ما) في الحديث مردّدة ما بين الموصولة والمصدرية فمع الإغماض عن ضعفه سندا لا يمكن الاستدلال بها على البراءة ، بحيث تعارض ما دلّ على لزوم التوقف والاحتياط أو يوجب حمل الأمر بهما على الاستحباب.
وقد يقال : إن مقتضى الاستقراء في مورد استعمال (ما) أنها تكون موصولة عند دخولها على المضارع بخلاف الداخلة على الفعل الماضي ، أو ما يكون بمعناه فإنه يحتمل كونها مصدرية والاستقراء لا يقضي بكون الاستعمال على خلاف ذلك غلطا ، إلّا أن مقتضاه أن الاستعمال في خلاف ذلك محتاج إلى القرينة ، وبما أن (ما) في الحديث داخلة على المضارع فيصح الاستدلال بها على البراءة ، ولكن ما ذكر مبني على ثبوت الحديث متنا كما في المتن ، ولكنه في المستدرك : «الناس في سعة ما لم يعلموا» فالمدخول فعل ماض معنى و (ما) الداخلة على الماضي تكون موصولة كما في قوله : «الناس أعداء ما جهلوا» (١) و (لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى)(٢) وللمرء ما تعلّم إلى غير ذلك ، وتكون مصدرية كما في قوله : هم بخير ما صاموا وصلوا ، إلى غير ذلك ، فالحديث غير تام سندا ودلالة.
__________________
(١) شرح نهج البلاغة (لابن أبي الحديد) ١٨ : ٤٠٣.
(٢) سورة النجم : الآية ٣٩.
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4499_kefayat-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
