تخلف.
والمراد من المجاهدة في قوله تعالى (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا) هو المجاهدة مع النفس ، بتخليتها عن الرذائل وتحليتها بالفضائل ، وهي التي كانت أكبر من الجهاد ، لا النظر والاجتهاد ، وإلّا لادّى إلى الهداية ، مع أنه يؤدي إلى الجهالة والضلالة ، إلّا إذا كانت هناك منه ـ تعالى ـ عناية ، فإنه غالبا بصدد إثبات أن ما وجد آباءه عليه هو الحق ، لا بصدد الحق ، فيكون مقصرا مع اجتهاده ، ومؤاخذا إذا أخطأ على قطعه واعتقاده.
ثم لا استقلال للعقل بوجوب تحصيل الظن مع اليأس عن تحصيل العلم ، فيما يجب تحصيله عقلا لو أمكن ، لو لم نقل باستقلاله بعدم وجوبه ، بل بعدم جوازه ، لما أشرنا إليه من أن الأمور الاعتقادية مع عدم القطع بها أمكن الاعتقاد بما هو واقعها والانقياد لها ، فلا إلجاء فيها أصلا إلى التنزل إلى الظن فيما انسد فيه باب العلم ، بخلاف الفروع العملية ، كما لا يخفى.
______________________________________________________
المعرفة أفضل من الصلوات الخمس (١) ، وما ورد في طلب العلم من الآيات والروايات وقوله سبحانه : (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)(٢) لا يمكن المساعدة عليه ، فإن آية النفر في بيان وجوب التفقه في الدين كفاية ، لا في بيان ما يجب على الناس عينا ، وآية السؤال ما دلّ على وجوب طلب العلم ، وعدم كون الجهل عذرا في ترك المعرفة الواجبة وسائر التكاليف الشرعية ، والمراد من (لِيَعْبُدُونِ) معرفة الله وعبادته والنبوي في مقام بيان فضيلة الصلوات لا في مقام بيان المعرفة الواجبة ، وما في كلام الماتن من أن آية النفر كأخبار وجوب طلب العلم في بيان طريقة التوسّل إلى التفقه
__________________
(١) التهذيب ٢ : ٢٣٦.
(٢) سورة الذاريات : الآية ٥٦.
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4499_kefayat-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
