وكذلك لا دلالة من النقل على وجوبه ، فيما يجب معرفته مع الإمكان شرعا ، بل الأدلة الدالة على النهي عن اتباع الظن ، دليل على عدم جوازه أيضا.
وقد انقدح من مطاوي ما ذكرنا ، أن القاصر يكون في الاعتقاديات للغفلة ، أو عدم الاستعداد للاجتهاد فيها ، لعدم وضوح الأمر فيها بمثابة لا يكون الجهل بها إلّا عن تقصير ، كما لا يخفى ، فيكون معذورا عقلا.
ولا يصغى إلى ما ربما قيل : بعدم وجود القاصر فيها ، لكنه إنما يكون معذورا غير معاقب على عدم معرفة الحق ، إذا لم يكن يعانده ، بل كان ينقاد له على إجماله لو احتمله.
______________________________________________________
الواجب لا في بيان ما يجب فقهه ومعرفته لا يمكن المساعدة عليه ، فإن آية النفر في بيان وجوب التفقه في الدين بنحو الواجب الكفائي ، والكلام في بيان ما يجب تحصيل العلم به عينا وأخبار وجوب الطلب ناظرة إلى عدم كون الجهل عذرا للمكلف في موارد التكاليف لا بيان موارد التكليف كما لا يخفى ، وقد ظهر مما ذكرنا أن الجاهل القاصر في الاعتقاديات يوجد ويكون معذورا غير معاقب ولكن عدم العقاب ما لم يكن معاندا ، بل كان له اعتقاد وتسليم قلبي على ما هو الحق وإلّا فيؤخذ بعناده مع جهله بالواقع ، وحقيقة الحال كما ظهر أنه إذا حصل ببيان النبي صلىاللهعليهوآله أو الإمام عليهالسلام بواقع أمر يجب الاعتقاد التفصيلي به ، وإلّا يكون تكذيبا أو تشكيكا في نبوة النبي أو إمامة الإمام ووجوب الاعتقاد التفصيلي لا يكون في هذا القسم من الاصول الاعتقادية بحيث يجب تحصيل العلم والمعرفة به ، بل وجوب الاعتقاد كذلك متفرع على حصول العلم واليقين به من جهة بيان النبي صلىاللهعليهوآله أو الإمام عليهالسلام فما يصنعه بعض من لا خبرة له من إدراج مثل هذه الامور في الاصول الاعتقادية التي لا يحكم على الجاهل بها بالإسلام أو أنه من أهل الإيمان ناشئ عن عدم التفرقة بين
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4499_kefayat-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
