ولا دلالة لمثل قوله تعالى (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ) الآية ، ولا لقوله صلىاللهعليهوآله : (وما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس) ولا لما دل على وجوب التفقه وطلب العلم من الآيات والروايات على وجوب معرفته بالعموم ، ضرورة أن المراد من (ليعبدون) هو خصوص عبادة الله ومعرفته ، والنبوي إنما هو بصدد بيان فضيلة الصلوات لا بيان حكم المعرفة ، فلا إطلاق فيه أصلا ، ومثل آية النفر ، إنما هو
______________________________________________________
العلم بها تفصيليا ، ولا يخفى أنّ شأن العقل هو الإدراك لا الإيجاب والبعث الاعتباري والوجوب حتى في معرفة الله ومعرفة النبي صلىاللهعليهوآله والإمام شرعي ، غاية الأمر إيصال هذا الوجوب الشرعي يكون بطريق العقل فقط ، كما في وجوب معرفة الله والنبي صلىاللهعليهوآله أو بطريق شرعي أيضا كما في معرفة الإمام عليهالسلام حيث إنّه مع احتمال العقل الضرر في ترك المعرفة إيصال للوجوب إلى العباد ودفع الضرر المحتمل كما ذكرنا أمر فطري كالضرر المقطوع ولا مجرى لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، حيث إنّ حكم العقل أي احتماله الضرر في الترك في نفسه بيان لذلك الوجوب ، ولا يقاس بما إذا احتمل وجوب فعل بعد الفحص وعدم الظفر بالبيان له بل يقاس المقام بما قبل الفحص بحيث يكون عالما بذلك الوجوب بعده كما لا يخفى ، وقد ذكرنا إمكان تحصيل العلم والمعرفة بوجوده سبحانه وتوحيده وقدرته وأنه عالم بالذات بالنظر في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والتفكر في النظام الموجود في الكون على ما أشارت إليه الآيات ، ولحكم العقل القطعي بأن الشيء الحادث إذا وجد لا يمكن أن يوجد بلا سبب وفاعل ، ولذا يكون الجاهل بمعرفة الله سبحانه مقصرا لا قاصرا إلّا نادرا بخلاف النبوة الخاصة والإمامة والمعاد الجسماني ، بل العدل أيضا فإنه قد يوجد القاصر بالإضافة إليها على ما مرّ.
وعلى الجملة ما يجب المعرفة فيها واليقين بها لا يقوم الظن مقام العلم ، فإن
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4499_kefayat-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
