.................................................................................................
______________________________________________________
وقد يقال : إن التنصيف في الدرهم مصالحة قهرية على المالكين ، حيث إن للشارع الولاية في الحكم بها على الناس في أموالهم وقد جوّز أكل المارّ من الثمرة التي في طريقه مع كونها ملك الغير ولو مع عدم رضاه ، وفيه أنّ ظاهرهم أنّ هذا حكم شرعي لا حكم ولائي كما هو الحال في تجويز الشارع في أكل الثمرة من طريقه ، وعلى الجملة الحكم في المقام من قبيل كون خمس المال المختلط بالحرام لأرباب الخمس فيكون حكما واقعيا ، أو أنّه من قبيل الحكم الظاهري ، فإن كان من قبيل الحكم الظاهري فلا يجوز للثالث الجمع بينهما في ملكه لعلمه بعدم انتقال أحدهما من مالكه الواقعي ، ولذا لو علم أحدهما بعد الحكم بالتنصيف أن المسروق كان ماله فعليه أن يردّ النصف المأخوذ أو بدله إلى صاحبه ، ولا يستفاد من الروايتين الواردتين المرويتين في باب الصلح أزيد من الحكم الظاهري ، نظير ما إذا كان درهم في يد شخصين لا يعلم أنه لأيّ منهما أو كان مال لم يكن له يد وادعاه اثنان حيث يحكم لكلّ منهما بنصفه.
وكما إذا اختلف البائع والمشتري في الثمن أو المثمن لا بنحو الأقل والأكثر بل بنحو التباين ، بأن قال البائع بعت الجارية بمائة دينار ، وقال المشتري اشتريتها بمائتي درهم ، أو قال البائع بعت الجارية بمائة وقال المشتري اشتريت العبد بمائة ، وفي مثل ذلك لو لم يقم أحد البيّنة على دعواه يحلف كلّ منهما على نفي دعوى الآخر فتسقط كلتا الدعويين ويرجع المالان إلى مالكيهما ، ولو أخذ ثالث العبد والجارية في شراء واحد منه فيعلم تفصيلا ببطلان الشراء ولو كان اختلافهما في الثمن من حيث الزيادة والنقيصة يكون مقتضى القاعدة كون مدعي الزيادة مكلفا بإقامة البينة على دعواه ، إلّا أنّه قد ورد النص أنّه ما دام المبيع موجودا يحلف البائع على الزيادة وتؤخذ في
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4499_kefayat-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
