عقدة ، فأعلمه الله بذلك وبمحله ، فأحضر بين يديه صلىاللهعليهوسلم وأمر بالتعوذ بالسورتين ، فكان كلما قرأ آية منهما انحلت عقدة ووجد خفة ، حتى انحلت العقد كلها ، وقام كأنما نشط من عقال
____________________________________
عشرة ، ووتر فيه إحدى عشرة عقدة ، وكان النبي صلىاللهعليهوسلم كلما قرأ آية انحلت عقدة ، وكلما نزع إبرة وجد لها ألم في بدنه ، ثم يجد بعدها راحة ، وكانت مدة سحره صلىاللهعليهوسلم أربعين يوما ، وقيل : ستة أشهر ، وقيل : عاما ، قال ابن حجر وهو المعتمد : إن قلت : كيف يؤثر السحر فيه صلىاللهعليهوسلم مع أنه معصوم بنص (وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)؟ أجيب : بأن المعصوم منه ما أدى لخبل في عقله ، أو لضياع شرعه أو لموته ، وأما ما عدا ذلك ، فهو من الأعراض البشرية الجائزة في حقه ، كما أن جرحه وكسر رباعيته ، لا يقدح في عصمته ، وأنكر بعض المبتدعة حديث السحر ، زاعمين أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها ، وما أدى لذلك فهو باطل ، وزعموا أيضا أن تجويز السحر على الأنبياء ، يؤدي لعدم الثقة بما أتوا به من الشرائع ، إذ يحتمل أن يخيل إليه أن يرى جبريل يكلمه وليس هو ، ثم وهذا كله مردود ، لقيام الدليل على ثبوت السحر بإجماع الصحابة ، وعصمته صلىاللهعليهوسلم وجميع الأنبياء ، وصدقهم فيما يبلغونه عن الله ، وأما ما كان متعلقا بأمور الدنيا ، فهم كسائر البشر تعتريهم الأعراض ، كالصحة والسقم والنوم واليقظة والتألم بالسحر ونحو ذلك ، وأما ما ورد في قصة السحر ، مع أنه كان يخيل إليه أنه يأتي أهله ولم يأت ، فمعناه أنه يظهر له من نشاطه وسابق عادته الاقتدار على الوطء ، فإذا دنا من المرأة فتر عن ذلك ، كما هو شأن المعقود ، وتسمية العامة المربوط لما ورد : أنه حبس عن عائشة سنة ، وعن ابن عباس : أنه مرض وحبس عن النساء والطعام والشراب ، ففي ذلك دليل على أن السحر ، إنما تسلط على ظاهر جسده ، لا على عقله ، ثم اعلم أن مذهب أهل السنة ، أن السحر حق وله حقيقة ، ويكون بالقول والفعل ، ومن جملة أنواعه : السيمياء وهي حيل صناعية ، يتوصل إليها بالاكتساب ، غير أنها لدقتها لا يتوصل إليها إلا آحاد الناس ، ومادته الوقوف على خواص الأشياء ، والعلم بوجوه تركيبها وأوقاتها ، وأكثرها تخيلات ، فيعظم عند من لا يعرف ذلك ، والحق أنه من الأسباب العادية التي توجد الأشياء عندها لا بها ، فيؤثر في القلوب كالحب والبغض وإلقاء الخير والشر ؛ وفي الأبدان بالألم والسقم ، وأما قلب الجماد حيوانا وعكسه فباطل لا يتصور ، إذ لو قدر الساحر على هذا ، لقدر أن يرد نفسه إلى الشباب بعد الهرم ، وأن يمنع نفسه من الموت ، وهو حرام إن لم يكن بما يعظم به غير الله ، أو يعتقد تأثيره بنفسه ، وإلا فهو كفر. قوله : (في وتر) بفتحتين أي وتر القوس. قوله : (فأحضر بين يديه) روي أنه صلىاللهعليهوسلم كان نائما ذات يوم ، إذ أتاه ملكان ، فقعد أحدهما عند رأسه ، والآخر عند رجليه ، فقال الذي عند رأسه : ما بال الرجل؟ فقال : الذي عند رجليه : طب أي سحر ، قال : ومن سحره؟ قال : لبيد بن الأعصم اليهودي ، قال : وبم طبه؟ قال بمشط ومشاطة ، قال : وأين هو؟ قال : في جف طلعة تحت راعوفة في بئر ذروان ، فانتبه النبي صلىاللهعليهوسلم ثم أمر عليا والزبير وعمار بن ياسر ، فنزحوا ماء تلك البئر كأنه نقاعة الحناء ، ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف ، فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان مشطه ، وإذا وتر معقود فيه إحدى عشرة عقدة ، وإذا تمثال من شمع على صورته صلىاللهعليهوسلم مغروز فيه إحدى عشرة إبرة ، وكانت هذه المذكورات كلها موضوعة في الجف ، وهو بضم الجيم وتشديد الفاء ، وعاء طلع النخل ، والراعوفة حجر أسفل البئر يقوم عليه المائح. قوله : (كأنما نشط من عقال) أي كأنما حل وأطلق منه. قوله : (الصبح) هذا أحد أقوال في معنى الفلق ، وآثره إشارة إلى التفاؤل الحسن ، فإن مقصود العائذ من
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
