بالمد (رِحْلَةَ الشِّتاءِ) إلى اليمن (وَ) رحلة (الصَّيْفِ) (٢) إلى الشام في كل عام ، يستعينون بالرحلتين للتجارة على المقام بمكة لخدمة البيت الذي هو فخرهم ، وهم ولد النضر بن كنانة
____________________________________
وقال ابن عباس : سميت باسم دابة في البحر يقال لها القرش ، تأكل ولا تؤكل ، وتعلو ولا تعلى ، قال الشاعر :
|
وقريش هي التي تسكن البح |
|
ر بها سميت قريش قريشا |
|
سلطت بالعلو في لجة البح |
|
ر على سائر البحور جيوشا |
|
تأكل الغث والسمين ولا تت |
|
رك فيه لذي الجناحين ريشا |
|
هكذا في الكتاب حي قريش |
|
يأكلون البلاد أكلا كشيشا |
|
ولهم آخر الزمان نبي |
|
يكثر القتل فيهم والخموشا |
|
يملأ الأرض خيلة ورجالا |
|
يحشرون المطي حشرا كميشا |
وهو مصروف هنا إجماعا ، لكونه مرادا به الحي ، إذ لو أريد به القبيلة لامتنع صرفه. قال سيبويه في معد وثقيف وقريش وكنانة : هذه للإحياء أكثر ، وإن جعلتها اسما للقبائل فهو جائز حسن ، واختلف القراء في قوله لإيلاف فبعضهم قرأ لإيلاف بإثبات الياء قبل اللام الثانية ، وبعضهم قرأ بحذفها ، وأجمع الكل على إثبات الياء في الثاني وهو قوله : (إِيلافِهِمْ ،) ومن غريب ما اتفق في هذين الحرفين ، أن القراء اختلفوا في سقوط الياء وثبوتها في الأول ، مع اتفاق المصاحف على اثباتها خطّا ، واتفقوا على اثبات الياء في الثاني ، مع اتفاق المصاحف على سقوطها منه خطّا ، فهو أدل دليل على أن القراءة سنة متبعة مأخوذة عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، لا اتباعا لمجرد الخط. قوله : (تأكيد) أي لفظي ، و (رِحْلَةَ) مفعول للأول ، عليه ، قيل بدل ، لأنه أطلق المبدل منه ، وقيد البدل ، وهو (رِحْلَةَ.) قوله : (وهو مصدر آلف بالمد) أي أن ايلاف الثاني ، وكذا الأول على قراءة اثبات الياء مصدر آلف بالمد كأكرم ، يقال : آلفته أؤالفه ايلافا ، وأما على قراءة حذف الياء ، فهو مصدر لألف ثلاثيا ، ككتب كتابا.
قوله : (رِحْلَةَ الشِّتاءِ) مفعول به بالمصدر ، والمصدر مضاف لفاعله ، أي لأن ألفوا رحلة ، والأصل رحلتي الشتاء والصيف ، وإنما أفرد لأمن اللبس ، وأول من سن لهم الرحلة هاشم بن عبد مناف ، وكانوا يقسمون ربحهم بين الغني والفقير ، حتى كان فقيرهم كغنيهم ، واتبع هاشما على ذلك إخوته ، فكان هاشم يؤالف إلى الشام ، وعبد شمس إلى الحبشة ، والمطلب إلى اليمن ، ونوفل إلى فارس ، وكانت تجار قريش يختلفون إلى هذه الأمصار ، بجاه هؤلاء الإخوة ، أي بأمانهم الذي أخذوه من ملك كل ناحية من هذه النواحي ، والرحلة بالكسر اسم مصدر بمعنى الارتحال وهو الانتقال ، وأما بالضم فهو الشيء الذي يرتحل إليه مكانا أو شخصا. قوله : (وهم ولد النضر بن كنانة) أي فكل من ولده النضر فهو قرشي ، دون من لم يلده النضر وإن ولده كنانة ، وهذا هو الصحيح ، وقيل : هم ولد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ، فمن يلده فهر فليس بقرشي وإن ولده النضر قال العراقي :
|
أما قريش فالأصح فهر |
|
جماعها والأكثرون النضر |
فالحاصل أن بني فهر قرشيون اتفاقا ، وبنو كنانة الذين لم يلدهم النضر ليسوا بقرشيين ، واختلف في
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
