تَضْلِيلٍ) (٢) خسار وهلاك (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ) (٣) جماعات جماعات ، قيل : لا واحد له كأساطير وقيل : واحده إبول أو إبال أو إبيل ، كعجول ومفتاح وسكين (تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ) (٤) طين مطبوخ (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) (٥) كورق زرع أكلته الدواب وداسته وأفنته أي أهلكهم الله تعالى كل واحد بحجره المكتوب عليه اسمه ، وهو أكبر من العدسة ، وأصغر من الحمصة ، يخرق البيضة والرجل والفيل ويصل إلى الأرض. وكان هذا عام مولد النبي صلىاللهعليهوسلم.
____________________________________
الماضية. قوله : (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ) عطف على قوله : (يَجْعَلْ) والاستفهام مسلط عليه ، فالمعنى قد جعل وأرسل. قوله : (طَيْراً) الطير اسم جنس يذكر ويؤنث. قوله : (أَبابِيلَ) أي وكانت من جهة السماء ، ولم ير قبلها ولا بعدها مثلها ، ورد عن ابن عباس عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «إنها طير بين السماء والأرض تعشش وتفرخ». قال ابن عباس : كان لهم خراطيم كخراطيم الطير ، وأكف كأكف الكلاب. وقال عكرمة : كانت طيرا خضرا خرجت من البحر ، لها رؤوس كرؤوس السباع ، ولم تر قبل ذلك ولا بعده. وقالت : إنها أشبه شيء بالخطاطيف ، وقيل : بل كانت أشباه الوطاويط حمرا وسودا. قوله : (جماعات جماعات) أي بعضها إثر بعض. قوله : (قيل لا واحد له) أي من لفظه ، يكون اسم جمع. قوله : (إبول) بكسر الهمزة وفتح الموحدة المشددة وسكون الواو كسنور. قوله : (طين مطبوخ) أي محرق كالآجر ، وكان طبخه بنار جهنم ، وهي من الحجارة التي أرسلت على قوم لوط ، وناسب إهلاكهم بالحجارة ، لأنهم أرادوا هدم الكعبة. قال ابن عباس : كان الحجر إذا وقع على أحدهم نفط جلده ، وكان ذلك أول الجدري ، ولم يكن موجودا قبل ذلك اليوم ، وعنه أيضا : أنه رأى من تلك الحجارة عند أم هانىء نحو قفيز مخططة بحمرة كالجزع الظفاري.
قوله : (كَعَصْفٍ) واحده عصفة وعصافة وعصيفة. قوله : (وداسته) صوابه وراثته أي ألقته روثا ثم يبس وتفتت ، ولم يقل فجعلهم كروث استجهانا للفظ الروث. قوله : (مكتوب عليه اسمه) أي وإدراك الطائر أن هذا لفلان بخصوصه ، إما بمجرد إلهام أو بمعرفته ذلك من الكتابة ، والله أعلم بحقيقة الحال. قوله : (يخرق البيضة) أي التي فوق رأس الرجل من حديد ، وقوله : (والرجل) أي فيدخل من دماغه ويخرج من دبره ، وقوله : (والفيل) أي الذي هو راكبه ، وجميع الفيلة قد هلكت إلا كبيرها وهو محمود ، فإنه نجا لما وقع منه من الفعل الجميل الذي لم يقع مثله من العقلاء ، ولذا قال البوصيري :
|
كم رأينا ما ليس يعقل قد أل |
|
هم ما ليس يلهم العقلاء |
|
إذا أبى الفيل ما أتى صاحب الفي |
|
ل ولم ينفع الحجا والذكاء |
قوله : (عام مولد النبي صلىاللهعليهوسلم) أي قبل مولده بخمسين يوما على الصحيح ، وذلك ببركة النور المحمدي. إن قلت : إنه انتقل من عبد المطلب بل ومن عبد الله إلى أمه آمنة. أجيب بأنه وإن انتقل من جده وأبيه ، إلا أن بركته حاصلة وباقية في محله ، كوعاء المسك إذا فرغ منه فإن رائحته تبقى ، وقيل : كان عام الفيل قبل ولادته صلىاللهعليهوسلم بأربعين سنة ، وقيل : بثلاث وعشرين ، وقيل : غير ذلك.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
