اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ) أوجد القراءة مبتدئا (بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (١) الخلائق (خَلَقَ الْإِنْسانَ) الجنس (مِنْ عَلَقٍ) (٢) جمع علقة وهي القطعة اليسيرة من الدم الغليظ (اقْرَأْ) تأكيد
____________________________________
الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال له (اقْرَأْ) قال : ما أنا بقارىء ، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال (اقْرَأْ) قلت : ما أنا بقارىء. فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال (اقْرَأْ) قلت : ما أنا بقارىء ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ) حتى بلغ (ما لَمْ يَعْلَمْ) فرجع بها رسول الله صلىاللهعليهوسلم يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال : زملوني زملوني ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة وأخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي ، فقالت له خديجة : كلا أبشر ، فو الله لا يحزنك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، فانطلقت به خديجة ، حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، وهو ابن عم خديجة ، وكان ممن تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبراني ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : يا ابن عم ، اسمع من ابن أخيك ، فقال له : يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره صلىاللهعليهوسلم خبر ما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى ، يا ليتني فيها جذعا ، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أو مخرجيّ هم؟ قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك حيا ، أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم لم يلبث ورقة أن توفي ، وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلىاللهعليهوسلم فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا إلى أن يتردى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل ، لكي يلقي نفسه منه ، تبدى له جبريل فقال : يا محمد إنك رسول الله حقا ، فيسكن لذلك جأشه وتقر عينه فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي ، غدا لمثل ذلك ، فإذا أوفى بذروة الجبل ليلقي نفسه منه ، تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك. قوله : (مبتدئا) (بِاسْمِ رَبِّكَ) أي قل : باسم الله ثم اقرأ ما يوحي إليك ، فالباء متعلقة بمحذوف حال ، ومفعول (اقْرَأْ) محذوف ، وقيل : إن الباء مزيدة ، والتقدير (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) وعبر بالرب تلطفا به صلىاللهعليهوسلم ، وإشارة إلى أنه تعالى ، كما ربى جسمه ، يربي أمته وقرآنه ، قال البوصيري في هذا المعنى :
|
سور منه أشبهت صورا |
|
منا ومثل النظائر النظراء |
وإضافة رب إلى كاف الخطاب للتشريف. قوله : (الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ) يجوز أن يكون الثاني توكيدا لفظيا نظير : قام قام زيد ، ويجوز أن يكون تفسيرا للأول ، أبهمه ثم فسره تفخيما ب (خَلَقَ الْإِنْسانَ) ويجوز أن يكون حذف المفعول من الأول تقديره (خَلَقَ) (الخلائق) كما قال المفسر ، وقوله : (خَلَقَ الْإِنْسانَ) تخصيص له بالذكر لشرفه. قوله : (الجنس) أي الصادق بالذكر والأنثى. قوله : (جمع علقة) أي لأن كل واحد مأخوذ من علقة كما في الآية الأخرى ، وأطلق الجمع على العلق تسمحا أو هو جمع لغوي ، وإلا ف (عَلَقٍ) اسم جنس جمعي. قوله : (من الدم الغليظ) أي الذي أصله المني ، فأول الأطوار المني ، ثم العلقة وهو الدم الغليظ المتجمد ، ثم المضغة ، إلى آخر ما ذكر الله تعالى في آية المؤمنون. قوله : (تأكيد للأول) هذا أحد قولين ، والآخر أنه تأسيس ، فالأول معناه اقرأ في نفسك ، والثاني معناه اقرأ
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
