أبي طالب (وَوَجَدَكَ ضَالًّا) عما أنت عليه الآن من الشريعة (فَهَدى) (٧) أي هداك إليها
____________________________________
فقال : لئلا يكون لمخلوق عليه منه ، فيتمه صلىاللهعليهوسلم كمال ، ولذا قال البوصيري :
|
كفاك بالعلم في الأمي معجزة |
|
في الجاهلية والتأديب في اليتم |
قوله : (فَآوى) العامة على قراءته بألف بعد الهمزة رباعيا ، من آواه يؤويه ، وأصله أأوى بهمزتين : الأولى مفتوحة ، والثانية ساكنة ، أبدلت الثانية ألفا ، ومصدره الإيواء كالإكرام ، وهو متعد باتفاق ، وقرىء شذوذا بغير ألف ثلاثيا كرمى ، ومصدره إيواء بوزن كتاب ، وأوى بوزن فعول بالضم ، وأوى بوزن ضرب ، وهو يستعمل لازما ومتعديا. قوله : (بأن ضمك إلى عمك أبي طالب) أي بعد وفاة جدك عبد المطلب ، وقيل هو من قولهم درة يتيمة ؛ والمعنى : ألم يجدك واحدا من قريش عديم النظير ، فآواك إليه ، وشرفك بنبوته ، واصطفاك برسالته.
قوله : (وَوَجَدَكَ ضَالًّا) (عما أنت عليه الآن من الشريعة) أي وجدك خاليا من الشريعة ، فهداك بإنزالها إليك ، والمراد بضلاله كونه من غير شريعة ، وليس المراد به الانحراف عن الحق ، لكونه مستحيلا عليه قبل النبوة وبعدها ، فكذا كقوله تعالى : (ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ) وما ذكره المفسر أحد أقوال في تفسير الآية ، وقيل الضلالة بمعنى الغفلة ، قال تعالى : (وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ) وهو قريب من الأول ، وقيل وجدك ضالا ، أي في قوم ضلال ، فهداهم الله تعالى بك ، وقيل وجدك ضالا عن الهجرة فهداك إليها ، وقيل ناسيا شأن الاستثناء حين سئلت عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح فذكرك ، وقيل وجدك طالبا للقبلة فهداك إليها ، قال تعالى : (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ) الآية ، فيكون الضلال بمعنى الطلب والحب ، قال تعالى : (إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ) أي محبتك ، وقيل إن حليمة لما قضت حق الرضاع ، جاءت برسول الله صلىاللهعليهوسلم لتردع على عبد المطلب ، فسمعت عند باب مكة : هنيئا لك يا بطحاء مكة ، اليوم يرد الله إليك النور والبهاء والجمال ، قالت : فوضعته لأصلح شأني ، فسمعت هدة شديدة ، فالتفت فلم أره ، فقلت : يا معشر الناس أين الصبي؟ فقالوا : لم نر شيئا ، فحصت : وامحمداه ، فإذا شيخ فإن يتوكأ على عصاه فقال : اذهبي إلى الصنم الأعظم ، فإن شاء أن يرده إليك فعل ، ثم طاف الشيخ بالصنم وقبل رأسه وقال : يا رب لم تزل منتك على قريش ، وهذه السعدية كما تزعم أن ابنها قد ضل ، فرده إن شئت ، فانكب على وجهه ، وتساقطت الأصنام وقالت : إليك عنا أيها الشيخ ، فهلاكنا على يد محمد ، فألقى الشيخ عصاه وارتعد وقال : إن لابنك ربا لا يضيعه فاطلبيه على مهل ، فانحشرت قريش إلى عبد المطلب وطلبوه في جميع مكة فلم يجدوه ، فطاف عبد المطلب بالكعبة سبعا ، وتضرع إلى الله تعالى أن يرده ، فسمعوا مناديا ينادي من السماء : معاشر الناس لا تضجوا ، فإن لمحمد ربا لا يخذله ولا يضيعه ، وإن محمدا بوادي ثمامة عند شجرة السمر ، فسار عبد المطلب هو وورقة بن نوفل ، فإذا النبي صلىاللهعليهوسلم قائم تحت شجرة يلعب بالأغصان وبالورق ، وفي رواية : ما زال عبد المطلب يردد البيت حتى أتاه أبو جهل على ناقة ومحمد صلىاللهعليهوسلم بين يديه وهو يقول : ألا تدري ما ذا جرى من ابنك؟ فقال عبد المطلب : ولم؟ فقال : إن أنخت الناقة وأركبته خلفي ، فأبت الناقة أن تقوم ، فلما أركبته أمامي قامت الناقة. قال ابن عباس : رده الله تعالى إلى جده بيد عدوه ، كما فعل بموسى عليهالسلام ، حين حفظه فرعون ، وقيل : إنه عليهالسلام ، خرج مع عمه أبي طالب في قافلة ميسرة عند خديجة ، فبينما هو
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
