بعدها وهو : الله أكبر ، أو : لا إله إلا الله والله أكبر (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالضُّحى) (١) أي أول النهار أو كله (وَاللَّيْلِ إِذا سَجى) (٢) غطى بظلامه أو سكن (ما وَدَّعَكَ) تركك يا محمد (رَبُّكَ وَما قَلى) (٣) أبغضك ، نزل هذا لما قال الكفار عند تأخر الوحي عنه خمسة عشر يوما : إن
____________________________________
والثلاثة المحتملة. قوله : (أو لا إله إلا الله) هذه هي النسخة الصحيحة ، وفي بعض النسخ : ولا إله إلا الله بالواو وهي بمعنى أو ، فأفاد المفسر روايتين ، وبقيت رواية ثالثة وهي الجمع بين التهليل والتكبير والتحميد وعليها العمل.
قوله : (وَالضُّحى) الخ ، قدم (الضُّحى) هنا على (اللَّيْلِ) وفي السورة التي قبلها قدم الليل ، وذلك لأن في كل مزية تقتضي تقديمه ، فقدم هذا تارة ، والآخر أخرى ، فالليل به السكون والهدوء ، ومحل الخلوات والعطايا الربانية ، والنهار به النور والسعي في المصالح واجتماع الناس ، أو لأن السورة المتقدمة سورة أبي بكر ، وهو قد سبق له الكفر ، فقدم فيها الليل ، وهذه سورة محمد صلىاللهعليهوسلم وهو محض نور ، فقدم فيها (الضُّحى.) إن قلت : ما الحكمة في ذكر (الضُّحى) وهو ساعة ، وذكر (اللَّيْلِ) بجملته؟ أجيب : بأن ذلك إشارة إلى أن ساعة من النهار ، توازي جميع الليل ، كما أن محمدا يوازي جميع الخلق ، وأيضا الضحى وقت سرور ، والليل وقت وحشة ، ففيه إشارة إلى أن سرور الدنيا أقل من شرورها. قوله : (أو كله) أي وعليه ، ففيه مجاز من إطلاق الجزء على الكل.
قوله : (إِذا سَجى إِذا) لمجرد الظرفية ، والعامل فيها فعل القسم المقدر كما تقدم نظيره. قوله : (غطى بظلامه) أي كل شيء. قوله : (أو سكن) إسناد السكون له مجاز عقلي ، والمعنى : سكن أهله من إسناد الشيء لزمانه. قوله : (ما وَدَّعَكَ) بالتشديد في قراءة العامة من التوديع ، وهو في الأصل مفارقة المحبوب مع التألم ، أطلق وأريد منه مطلق الترك ، بدليل القراءة الشاذة بالتخفيف مع الودع وهو الترك.
قوله : (وَما قَلى) مضارعه من باب ضرب وقتل. قوله : (نزل هذا) الخ ، اختلف في سبب نزول هذه الآية على أربعة أقوال ، الأول : ما روي أنه صلىاللهعليهوسلم اشتكى ليلتين أو ثلاثا فجاءت أم جميل امرأة أبي لهب وقالت : يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك تركك ، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثا ، فنزلت. الثاني : أبطأ الوحي حتى شق عليه ، فجاءه وهو واضع جبهته على الكعبة يدعو ، وأنزل عليه الآية. الثالث : ما روي أن خولة كانت تخدم النبي صلىاللهعليهوسلم فقالت : إن جروا دخل البيت فدخل تحت السرير فمات ، فمكث النبي صلىاللهعليهوسلم أياما لا ينزل عليه الوحي ، فقال صلىاللهعليهوسلم : يا خولة ما حدث في بيتي؟ إن جبريل لا يأتيني ، قالت خولة : فكنست فأهويت بالمكنسة تحت السرير ، فإذا جرو ميت ، فأخذته فألقيته خلف الجدار ، فجاء نبي صلىاللهعليهوسلم ترعد لحياه ، وكان إذا نزل عليه الوحي استقبلته الرعدة ، فقال : يا خولة دثريني ، فلما نزل جبريل عليه سأله النبي صلىاللهعليهوسلم عن التأخر فقال : أما علمت أنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة؟ الرابع : ما روي أن اليهود سألوا النبي صلىاللهعليهوسلم عن الروح وذي القرنين وأصحاب الكهف فقال صلىاللهعليهوسلم : سأخبركم غدا ، ولم يقل إن شاء الله ، فاحتبس عنه الوحي ، إلى أن نزل جبريل عليهالسلام ، بقوله تعالى : (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) وأخبره بما سأل ، ونزلت هذه الآية. قوله : (خمسة عشر يوما) هذا قول ابن عباس ، وقال ابن جرير : اثني عشر يوما ، وقال مقاتل : أربعون يوما روي أنه لما جاءه جبريل قال له :
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
