سَعْيَكُمْ) عملكم (لَشَتَّى) (٤) مختلف ، فعامل للجنة بالطاعة ، وعامل للنار بالمعصية (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى) حق الله (وَاتَّقى) (٥) الله (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى) (٦) أي بلا إله إلا الله في الموضعين (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى) (٧) للجنة (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ) بحق الله (وَاسْتَغْنى) (٨) عن ثوابه (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى) (٩) (فَسَنُيَسِّرُهُ) نهيئه (لِلْعُسْرى) (١٠) للنار (وَما) نافية (يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى) (١١) في النار (إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى) (١٢) لتبيين طريق الهدى من طريق الضلال ، ليمتثل أمرنا بسلوك الأول ، ونهينا عن
____________________________________
الله) ظرف لقوله : (ذكر) الخ ، وهو جواب عن سؤال مقدر تقديره : لم لم يدخل الخنثى المشكل في عموم الذكر ولا في عموم الأنثى؟ فأجاب بما ذكر. قوله : (فيحنث بتكليمه) أي لأن الله تعالى لم يخلق من ذوي الأرواح ، من ليس ذكرا ولا أنثى ، والخنثى إنما هو مشكل بالنسبة إلينا ، خلافا لمن قال : هو نوع ثالث ، ويرده قوله تعالى : (يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً) الآية.
قوله : (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) جواب القسم ، وسعيكم مصدر مضاف يفيد العموم ، فهو جمع في المعنى ، وإن كان لفظه مفردا ، ولذا أخبر عنه بالجمع وهو شتى ، فهو بمعنى مساعيكم. قوله : (مختلف) أي متباعد الأبعاض ، لأنه منقسم إلى ضلال وهدى ، والضلال أنواع ، والهدى أنواع ، ويصح أن المعنى مختلف الجزاء ، فمنكم مثاب بالجنة ، ومعاقب بالنار. قوله : (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى) تفصيل لتلك المساعي المختلفة وتبيين لأحكامها. قوله : (حق الله) الخ ، أشار بذلك إلى أن مفعول (أَعْطى وَاتَّقى) محذوفان لإفادة العموم ، فيشمل إعطاء حقوق الله في المال بإنفاقه في وجوه البر ، والنفس ببذلها في طاعة الله تعالى ، وتقوى الله تعالى هي امتثال مأموراته واجتناب منهياته. قوله : (أي بلا إله إلا الله) أي مع محمد رسول الله ، وقيل : المراد بالحسنى الجنة لقوله تعالى : (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى) ومعنى تصديقه بها إيمانه بالعبث والجزاء.
قوله : (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى) التنفيس ليس مرادا ، لأن التيسير حاصل في الحال ، وإنما الإتيان بالسين لتحسين الكلام وترقيقه. قوله : (الجنة) أي لما ورد : «ما من نفس منفوسة إلا كتب الله مكانها من الجنة أو النار ، فقال القوم : يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا؟ فقال صلىاللهعليهوسلم : بل اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، أما من كان من أهل السعادة ، فإنه ميسر لعمل أهل السعادة ، وأما من كان من أهل الشقاوة ، فإنه ميسر لعمل أهل الشقاوة» ثم قرأ : (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى) وقيل : معنى اليسرى أسباب الخير والصلاح. قوله : (وَاسْتَغْنى) (عن ثوابه) أي تكبرا وعنادا. قوله : (بِالْحُسْنى) أي بالتوحيد أو الجنة. قوله : (نهيئه) دفع بذلك ما يقال : إن العسرى لا تيسير فيها ، فأجاب : بأن المراد بالتيسير التهيئة ، وهي كما تكون في اليسر ، تكون في العسرى ، والمعنى : تجري على يديه عملا يوصله إلى النار. قوله : (وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ) متعلق بالشق الثاني ، والمعنى : إذا هيأناه لعمل الناس سقط فيها وهلك ، ولا ينفعه ماله الذي بخل به وتركه لورثته. قوله : (إِذا تَرَدَّى) أي سقط.
قوله : (إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى) أي بمقتضى حكمتنا وتعلق قدرتنا ، وإلا فلا يجب على الله تعالى شيء. قوله : (لتبين طريق الهدى) الخ ، دفع بذلك ما يقال : إن في الآية اكتفاء ، والتقدير : إن علينا للهدى والضلال أي تبيين كل منهما ، وإيضاح جواب المفسر ، أن المراد بالهدى التبيين ومعموله محذوف ،
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
