(كَلَّا) ردع (سَيَعْلَمُونَ) (٤) ما يحل بهم على إنكارهم له (ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ) (٥) تأكيد ، وجيء فيه بثم للإيذان بأن الوعيد الثاني أشد من الأول ، ثم أومأ تعالى إلى القدرة على البعث فقال (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً) (٦) فراشا كالمهد (وَالْجِبالَ أَوْتاداً) (٧) تثبت بها الأرض كما تثبت الخيام بالأوتاد ، والاستفهام للتقرير (وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً) (٨) ذكورا وإناثا (وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً) (٩) راحة لأبدانكم (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً) (١٠) ساترا بسواده (وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً) (١١) وقتا للمعايش (وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً) سبع سماوات (شِداداً) (١٢) جمع شديدة أي قوية محكمة لا يؤثر فيها مرور الزمان (وَجَعَلْنا سِراجاً) منيرا (وَهَّاجاً) (١٣) وقادا يعني الشمس (وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ) السحابات التي حان لها أن تمطر كالمعصر الجارية التي دنت من الحيض (ماءً ثَجَّاجاً) (١٤) صبابا (لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا) كالحنطة (وَنَباتاً) (١٥) كالتبن (وَجَنَّاتٍ) بساتين (أَلْفافاً) (١٦) ملتفة جمع لفيف كشريف
____________________________________
حيث إن بعضهم يقول فيه شعر ، وبعضهم يقول فيه كهانة ، وغير ذلك. قوله : (ردع) أي فيه معنى الوعيد والتهديد. قوله : (ما يحل بهم) مفعول يعلمون ، والمعنى : ما ينزل بهم عند النزع أو في القيامة ، لكشف الغطاء عنهم ذلك الوقت ، وحل يحل بالكسر والضم في المضارع بمعنى نزل. قوله : (تأكيد) أي لفظي ، وقيل : عطف نسق فيه معنى التأكيد. قوله : (للإيذان بأن الوعيد الثاني) الخ ، أي فتغايرا بهذا الاعتبار ، ومن هنا قيل : إن الأول عند النزع ، والثاني في القيامة ، وقيل : الأول للبعث ، والثاني للجزاء. قوله : (ثم أومأ تعالى) أي أشار إلى الأدلة الدالة عليها ، وذكر منها تسعة ، ووجه الدلالة أن يقال : إنه تعالى حيث كان قادرا على هذه الأشياء ، فهو قادر على البعث.
قوله : (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً الْأَرْضَ) مفعول أول ، و (مِهاداً) مفعول ثان إن جعلت بمعنى التصيير ، وإن جعلت بمعنى الخلق فيكون (مِهاداً) حالا ، وكذا يقال في قوله : (أَوْتاداً) وما بعده. قوله : (كالمهد) أي للصبي ، وهو ما يفرش له لينام عليه. قوله : (للتقرير) أي مما بعد النفي. قوله : (سُباتاً) بالضم كغراب ، النوم الثقيل ، وأصله الراحة ، وفعله سبت كقتل. قوله : (ساترا بسواده) أي ظلمته ، ففيه تشبيه بليغ بحذف الأداة ، أي كاللباس بجامع الستر في كل. قوله : (وقتا للمعايش) أي تنصرفون فيه في حوائجكم.
قوله : (وَهَّاجاً) أي مضيئا. قوله : (يعني الشمس) أي لأنها كوكب نهاري ، ينسخ ضوؤها ظلمة الليل. قوله : (التي حان لها أن تمطر) أي جاء وقت إمطارها المقدر لها. قوله : (الجارية) المراد بها مطلق الأنثى. قوله : (صبابا) أي بشدة وقوة. قوله : (حَبًّا وَنَباتاً) أي فالمراد ما يقتات به ، وما يعلف به من التبن والحشيش. قوله : (جمع لفيف) وقيل جمع لف بكسر اللام ، وقيل لا واحد له. قوله : (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ) الخ. كلام مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر تقديره : ما وقت البعث الذي أثبت بالأدلة المتقدمة فقال : (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ) وأكده بإن لتردد الكفار فيه. قوله : (كانَ مِيقاتاً) أي في علمه وقضائه. قوله : (وقتا للثواب والعقاب) أشار بذلك إلى أن الميقات زمان مقيد ، بكونه وقت ظهور ما وعد الله به من الثواب والعقاب.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
