عَلِمَ أَنْ) مخففة من الثقيلة ، واسمها محذوف أي أنه (لَنْ تُحْصُوهُ) أي الليل لتقوموا فيما يجب القيام فيه ، إلا بقيام جميعه ، وذلك يشق عليكم (فَتابَ عَلَيْكُمْ) رجع بكم إلى التخفيف (فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) في الصلاة بأن تصلوا ما تيسر (عَلِمَ أَنْ) مخففة من الثقيلة ، أي أنه (سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ) يسافرون (يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ) يطلبون من رزقه بالتجارة وغيرها (وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) وكل من الفرق الثلاثة يشق عليهم ما ذكر في قيام الليل ، فخفف عنهم بقيام ما تيسر منه ، ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس (فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ) كما تقدّم (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) المفروضة (وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللهَ) بأن تنفقوا ما سوى المفروض من المال في سبيل الخير (قَرْضاً حَسَناً) عن طيب قلب (وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ
____________________________________
قوله : (أي الليل) أشار بذلك إلى أن الضمير عائد على الليل ، لأنه المحدث عنه من أول السورة. قوله : (رجع بكم إلى التخفيف) أي فالمراد التوبة اللغوية ، لا التوبة من الذنوب ، لكونهم لم يفعلوا ذنوبا.
قوله : (فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) بيان للناسخ ، فنسخ التقدير بالأجزاء الثلاثة إلى جزء مطلق من الليل. قوله : (في الصلاة) بيان لمعنى القراءة في الأصل. قوله : (بأن تصلوا) أشار بذلك إلى أن المراد بالقراءة الصلاة ، من اطلاق الجزء على الكل. قوله : (ما تيسر) أي ولو ركعتين. قوله : (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ) الخ ، استئناف مبين لحكمة أخرى للترخيص والتخفيف. قوله : (مخففة من الثقيلة) أي واسمها ضمير الشان ، وجملة (سَيَكُونُ) خبرها ، و (مَرْضى) اسم يكون ، و (مِنْكُمْ) خبرها.
قوله : (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ) الخ ، سوى الله تعالى في هذه الآية ، بين درجة المجاهدين والمكتسبين للمال الحلال ، لنفقته على نفسه وعياله ، اشارة إلى أن كسب المال بمنزلة الجهاد ، لما ورد في الحديث : «ما من جالب يجلب طعاما من بلد إلى بلد ، فيبيعه بسعر يومه ، إلا كانت منزلته عند الله منزلة الشهداء» ثم قرأ رسول الله صلىاللهعليهوسلم (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) وقال ابن مسعود. أيما رجل جلب شيئا من مدينة من مدائن الإسلام ، صابرا محتسبا ، فباعه بسعر يومه ، كان له عند الله منزلة الشهداء وقرأ (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ) الآية. قوله : (وغيرها) أي كطلب العلم وصلة الرحم.
قوله : (فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ) إنما كرره تأكيدا ، ولكونه قرنه بحكم أخرى غير الأولى. قوله : (ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس) أي في حق الأمة اتفاقا ، وأما هو صلىاللهعليهوسلم فقال مالك : لم ينسخ في حقه صلىاللهعليهوسلم ، بل بقي وجوب التهجد عليه ، لكن في خصوص الحضر ، وقال الشافعي : نسخ في حقه أيضا. إن قلت : إن وجوب الصلوات الخمس ، لا ينافي وجوب قيام الليل ، وشرط الناسخ أن يكون حكمه منافيا للحكم المنسوخ ، فالحق أن النسخ بالحديث ، وهو أنه صلىاللهعليهوسلم أخبر أعرابيا بأن الله افترض عليه خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فقال الأعرابي : هل علي غيرها يا رسول الله؟ قال صلىاللهعليهوسلم : «لا ، إلا أن تطوع» فقوله لا ، نفي وجوب أي صلاة كانت غير الخمس.
قوله : (وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ ما) شرطية ، و (تَجِدُوهُ) جواب الشرط ، و (مِنْ خَيْرٍ) بيان
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
