أَلِيماً) (١٣) مؤلما ، زيادة على ما ذكر لمن كذب النبي صلىاللهعليهوسلم (يَوْمَ تَرْجُفُ) تزلزل (الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً) رملا مجتمعا (مَهِيلاً) (١٤) سائلا بعد اجتماعه ، وهو من هال يهيل ، وأصله مهيول ، استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى الهاء ، وحذفت الواو ثاني الساكنين لزيادتها ، وقلبت الضمة كسرة لمجانسة الياء (إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ) يا أهل مكة (رَسُولاً) هو محمد صلىاللهعليهوسلم (شاهِداً عَلَيْكُمْ) يوم القيامة بما يصدر منكم من العصيان (كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً) (١٥) هو موسى عليه الصلاة والسّلام (فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً) (١٦) شديدا (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ) في الدنيا (يَوْماً) مفعول تتقون أي عذابه ، أي بأي حصن تتحصنون من عذاب يوم (يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً) (١٧) جمع أشيب لشدة هوله وهو يوم القيامة ، والأصل في شين شيبا الضم ، وكسرت لمجانسة الياء ، ويقال في اليوم الشديد : يوم يشيب نواصي الأطفال وهو مجاز ، ويجوز أن يكون المراد في الآية الحقيقة (السَّماءُ مُنْفَطِرٌ) ذات انفطار أي انشقاق (بِهِ) بذلك اليوم لشدته
____________________________________
الغاشية ، أنه نوع من الشوك لا ترعاه دابة لخبثه. قوله : (أو الغسلين) تقدم في الحاقة أنه صديد أهل النار. قوله : (لا يخرج ولا ينزل) تفسير لقوله : (يغص به) فكان المناسب ذكره بلصقه.
قوله : (يَوْمَ تَرْجُفُ) الخ ، ظرف منصوب بما تعلق به قوله : (لَدَيْنا) والتقدير : استقر لهم عندنا ما ذكر يوم ترجف الخ. قوله : (تزلزل) أصله تتزلزل حذفت منه إحدى التاءين. قوله : (وَكانَتِ الْجِبالُ) أي وتكون ، فعبر بالماضي لتحقق الحصول. قوله : (وحذفت الواو) أي عند سيبويه ، وإنما كانت أولى بالحذف لأنها زائدة ، ولذا اختاره المفسر ، وقال الكسائي : إن المحذوف الياء ، لأن القاعدة أن الذي يحذف لالتقاء الساكنين هو الأول. قوله : (يا أهل مكة) أي ففيه التفات من الغيبة إلى الخطاب.
قوله : (كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ) الخ ، خص موسى وفرعون بالذكر ، لأن قصتهما مشهورة عند أهل مكة. قوله : (فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ) أل للعهد الذكري ، لأنه تقدم ذكره في قوله : (رَسُولاً) والقاعدة أن النكرة إذا أعيدت معرفة كانت عين الأولى. قوله : (شديدا) هذا قول ابن عباس ومجاهد ، ومنه مطر وابل ، أي شديد ، وقيل : الوبيل الثقيل الغليظ ، وقيل : المهلك. قوله : (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ) أي لا سبيل لكم إلى الوقاية من عذاب ذلك اليوم ، إن وقع الكفر منكم في الدنيا. قوله : (يَجْعَلُ الْوِلْدانَ) الخ ؛ هذه الجملة صفة ليوما ، والضمير في (يَجْعَلُ) إما عائد على الله ، أو على اليوم مبالغة ، أي إن نفس اليوم يجعل الولدان شيبا. قوله : (وهو مجاز) أي لفظ الشيب مجاز ، أي كناية عن شدة الهول. قوله : (ويجوز) الخ ، أي فيكون الشيب على حقيقته ولا مانع عنه ، ثم إن في كلام المفسر إجمالا ، وايضاحه أن يقال : إن كون الشيب على حقيقته مبني على أن المراد باليوم آخر أوقات الدنيا ، وهو عند زلزلة الساعة قبل خروجهم من الدنيا ، وكونه مجازا مبني على أن المراد باليوم النفخة الثانية ، لأن القيامة ليس فيها شيب.
قوله : (السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ) صفة ثانية ليوما. قوله : (ذات انفطار) جواب عما يقال : لم لم تؤنث الصفة فيقال منفطرة؟ فأجاب : بأن هذه صيغة نسبة أي ذات انفطار ، ويجاب أيضا : بأن السماء تذكر
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
