(وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ) أي قل : بسم الله الرحمن الرحيم في ابتداء قراءتك (وَتَبَتَّلْ) انقطع (إِلَيْهِ) في العبادة (تَبْتِيلاً) (٨) مصدر بتل ، جيء به رعاية للفواصل ، وهو ملزوم التبتل هو (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً) (٩) موكلا له أمورك (وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ) أي كفار مكة من أذاهم (وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً) (١٠) لا جزع فيه ، وهذا قبل الأمر بقتالهم (وَذَرْنِي) اتركني (وَالْمُكَذِّبِينَ) عطف على المفعول أو مفعول معه ، والمعنى : أنا كافيكهم وهم صناديد قريش (أُولِي النَّعْمَةِ) التنعم (وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً) (١١) من الزمن فقتلوا بعد يسير منه ببدر (إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً) قيودا ثقالا ، جمع نكل بكسر النون (وَجَحِيماً) (١٢) نارا محرقة (وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ) يغص به في الحلق ، وهو الزقوم ، أو الضريع ، أو الغسلين ، أو شوك من نار لا يخرج ولا ينزل (وَعَذاباً
____________________________________
قوله : (سَبْحاً طَوِيلاً) السبح مصدر سبح ، استعير من السباحة في الماء للتصرف في الأشغال. قوله : (لا تفرغ فيه) الخ ، أي فعليك بها في الليل الذي هي محل الفراغ ، وفرغ من باب دخل قوله : (أي قل بسم الله الرحمن الرحيم) الخ ، تبع في ذلك السهيلي ، وقال جمهور المفسر : إن قوله : (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ) عام بعد خاص ، والمعنى : دم عليه ليلا ونهارا ، على أي وجه كان ، من تسبيح وتحميد وتهليل ونحو ذلك. قوله : (انقطع) (إِلَيْهِ) (في العبادة) أي أخلص لوجهه. قوله : (مصدر بتل) أي كعلم تعليما على حد قول ابن مالك :
|
وغير ذي ثلاثة مقيس |
|
مصدره كقدس التقديس |
وهذا إشارة لسؤال حاصله : أن هذا المصدر ليس لهذا الفعل ، وإنما هو مصدر لفعل آخر ، أجاب عنه بجوابين : الأول قوله : (جيء به لرعاية الفواصل) والثاني قوله : (وهو ملزوم التبتل) وإيضاحه أن التبتل الذي هو مصدر تبتل كتكرم ، أطلق وأريد التبتل الذي هو مصدر بتل كقدس ، كونه لازما له ومن مادته. قوله : (هو) (رَبُّ الْمَشْرِقِ) أشار بذلك إلى أن قوله : (رَبُّ الْمَشْرِقِ) بالرفع خبر لمحذوف ؛ ويصح قراءته بالجر بدل من (رَبِّكَ ،) والقراءتان سبعيتان. قوله : (فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً) نتيجة ما قبله ، والمعنى : حيث علمت أنه مالك المشرق والمغرب ، ولا إله غيره ، فاعتمد عليه وفوض أمورك إليه. قوله : (وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ) هذا شروع في بيان كيفية معاملته للخلق ، إثر بيان كيفية معاملته للخالق. قوله : (وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً) أي بأن تذرهم ولا تكافئهم بأفعالهم ، فالهجر الجميل هو الترك مع عدم الإيذاء. قوله : (وهذا قبل الأمر بقتالهم) أي فهو منسوخ بآية القتال.
قوله : (وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ) أي فلا تشفع لهم ، ولا تحل بيني وبينهم ، بل اتركني أنتقم منهم ، وهذا من مزيد تعظيم الله له صلىاللهعليهوسلم واجلال قدره. قوله : (أُولِي النَّعْمَةِ) نعت للمكذبين ، و (النَّعْمَةِ) بالفتح التنعم ، وبالكسر الشيء المنعم به ، وبالضم السرور. قوله : (وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً) أي بلغهم عني أني ممهل لهم زمنا قليلا ، وهو إلى خروجك من مكة ، فلما خرج صلىاللهعليهوسلم منها ، سلطة الله عليهم السنين المجدبة ، وهو العذاب العام ، ثم قتل صناديدهم ببدر ، وهو العذاب الخاص. قوله : (إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً) الخ ، هذا وعيد لهم بعذاب الآخرة ، إلا الوعيد بعذاب الدنيا. قوله : (جمع نكل) أي وهو القيد ، وقيل الغل. قوله : (وهو الزقوم) تقدم في الدخان أنه شجر من أخبث الشجر. قوله : (أو الضريع) سيأتي للمفسر في
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
