بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة المزّمّل
مكيّة
وآياتها عشرون
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) (١) النبي ، وأصله المتزمل ، أدغمت التاء في الزاي ، أي المتلفف بثيابه حين مجيء الوحي له ، خوفا منه لهيبته (قُمِ اللَّيْلَ) صلّ (إِلَّا
____________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة المزمل مكية
أو إلا قوله (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ) إلى آخرها فمدني. وهي تسع عشرة أو عشرون آية
أي وهو قول الجمهور ، لأنها أول ما نزل من بعد آية (اقْرَأْ) وقوله : (أو إلا قوله) الخ ، هذا قول الثعلبي ، وعليه فهو ناسخ لأول السورة ، وليس في القرآن سورة نسخ آخرها أولها سواها ، ولم ينزل آخرها عقب أولها ، بل بينهما مدة أكثر ما قيل فيها عشر سنين. قوله : (يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) الخطاب للنبي صلىاللهعليهوسلم ، واختلف في معنى المزمل ، فقيل : المتلفف بثيابه ، وهو ما مشى عليه المفسر ، وقيل : المزمل بالنبوة ، والمدثر بالرسالة ، وقيل : المزمل بالقرآن ، وقيل معناه : يا أيها الذي زمل هذا الأمر ، أي حمله. واعلم أن هذا الوصف أثبته العلماء من جملة أسمائه صلىاللهعليهوسلم وهو الصحيح ، وخالف في ذلك السهيلي محتجا بأنه اسم مشتق من حاله التي كان عليها حين الخطاب ، ورد بأن هذا لا يضر في التسمية ، وأيضا فأسماؤه صلىاللهعليهوسلم توقيفية ، وقد ورد نداؤه به في القرآن ، وحينئذ فيجوز لنا أن نطلقه عليه. قوله : (أدغمت التاء في الزاي) أي بعد قلبها زايا. قوله : (حين مجيء الوحي) أي جبريل في ابتداء الرسالة ، بعد أن جاءه ب (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ،) وذلك أنه صلىاللهعليهوسلم لما جاءه الوحي في غار حراء ، رجع إلى خديجة زوجته يرجف فؤاده فقال : زملوني زملوني ، لقد خشيت على نفسي ، أي من عدم القيام بحقه لهيبته وجلاله ، فقالت له خديجة ، وكانت وزيرة صدق رضي الله عنها : كلا والله ، ما يخزيك الله أبدا ، إنك تصل الرحم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق.
قوله : (قُمِ اللَّيْلَ) العامة على كسر الميم لالتقاء الساكنين ، وقرىء شذوذا بضمها وفتحها ، و (اللَّيْلَ) ظرف للقيام على طريقة البصريين ، أو مفعول به على طريقة الكوفيين ، والأمر للوجوب ، واختلف فيه فقيل : كان واجبا عليه وعلى أمته ، وقيل : كان واجبا عليه وعلى جميع الأنبياء قبله ، وقيل : خاص به صلىاللهعليهوسلم ، ثم نسخ التعيين بآخر السورة ، ثم نسخ بالصلوات الخمس. قوله : (صل) أي فالمعنى :
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
