اللام وأن مقدرة بعدها (يَكُونَ) الفيء علة لقسمه كذلك (دُولَةً) متداولا (بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ) أعطاكم (الرَّسُولُ) من الفيء وغيره (فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) (٧) (لِلْفُقَراءِ) متعلق بمحذوف أي اعجبوا (الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) (٨) في إيمانهم (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ) أي المدينة (وَالْإِيمانَ) أي ألفوه وهم الأنصار (مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ
____________________________________
التعليل ، والمعلل ما يستفاد مما سبق ، أي جعل الله الفيء لمن ذكر لأجل ألا يكون لو ترك على عادة الجاهلية دولة أي يتداوله الأغنياء ، كل من غلب منهم أخذه واستأثر به ، وذلك أن الجاهلية كانوا إذا غنموا غنيمة ، أخذ الرئيس ربعها لنفسه ، ثم يصطفي بعد أخذ الربع منها ما شاء ، فنسخ هذا الأمر ، وجعله الله يصرف في مصالح المسلمين على الوجه المتقدم. قوله : (وأن مقدرة بعدها) أي فالنصب بأن لا بها. قوله : (يَكُونَ) أي الفيء فيكون ناقصة اسمها ضمير يعود على الفيء ، و (دُولَةً) خبرها ، وعلى هذه القراءة يكون بالتحتية لا غير ، وقرىء أيضا برفع (دُولَةً) على أن كان تامة مع التحتية والفوقية من يكون ، فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله : (دُولَةً) التداول حصول الشيء في يد هذا تارة وهذا أخرى ، والاسم الدولة بفتح الدال وضمها ، وجمع المفتوح دول كقصعة وقصع ، وجمع المضموم دول مثل غرفة وغرف ، ومعناهما واحد ، وقيل : الدولة بالضم في المال ، وبالفتح في الحرب.
قوله : (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) الخ ، أي ما أعطاكم من مال الغنيمة ، وما نهاكم عنه من الأخذ والقول فانتهوا ، وقيل في تفسيرها : من آتاكم من طاعتي فافعلوه ، وما نهاكم عنه من معصيتي فاجتنبوه ، فالآية محمولة على العموم في جميع أوامره ونواهيه ، لأنه لا يأمر إلا بالإصلاح ، ولا ينهى إلا عن فساد ، فنتج من هذه الآية ، أن كل ما أمر به النبي صلىاللهعليهوسلم أمر من الله ، وأن كل ما نهى عنه النبي نهي من الله ، فقد جمعت أمور الدين كما هو معلوم. قوله : (متعلق بمحذوف) الخ ، أي القصد منه التعجب والمدح للمهاجرين الذين اتصفوا بتلك الصفات. قوله : (أي اعجبوا) أي تعجبوا من حال المهاجرين ، حيث تنزهوا عن الديار والأموال ، وتركوا ذلك ابتغاء وجه الله تعالى.
قوله : (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ) أي أخرجهم كفار مكة. قوله : (وَأَمْوالِهِمْ) عطف على (دِيارِهِمْ) وعبر فيه بالخروج ، لأن المال لما كان يستر صاحبه كان كأنه ظرف له. قوله : (يَبْتَغُونَ فَضْلاً) الخ ، الجملة حالية ، والمعنى : طالبين الرزق من الله ، لإعراضهم عن أملاكهم الدنيوية ، ومرضاة الله تعالى في الآخرة. قوله : (وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ) عطف على قوله : (يَبْتَغُونَ) فهو حال أيضا لكنها مقدرة ، أي ناوين النصرة ، إذ وقت خروجهم لم تكن نصرة بالفعل. قوله : (أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) أي الخالصون في إيمانهم ، حيث اختاروا الإسلام. وخرجوا عن الديار والأموال والعشائر ، حتى روي : أن الرجل كان يعصب الحجر على بطنه ، ليقيم به صلبه من الجوع ، وكان الرجال يتخذ الحفيرة في الشتاء ، ما له دثار غيرها ، وفي الحديث : «إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفا».
قوله : (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ) الخ ، شروع في الثناء على الأنصار ، إثر بيان الثناء على المهاجرين ، والموصول إما معطوف على الفقراء فيكون من عطف المفردات ، وقوله : (وَيُحِبُّونَ) الخ ، حال أو مبتدأ ،
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
