عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللهِ) أي خيركم في ذلك (وَلِيُخْزِيَ) بالاذن في القطع (الْفاسِقِينَ) (٥) اليهود في اعتراضهم بأن قطع الشجر المثمر فساد (وَما أَفاءَ) رد (اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ) أسرعتم يا مسلمين (عَلَيْهِ مِنْ) زائدة (خَيْلٍ وَلا رِكابٍ) إبل ، أي لم تقاسوا فيه مشقة (وَلكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (٦) فلا حق لكم فيه ، ويختص به النبي صلىاللهعليهوسلم ومن ذكر معه في الآية الثانية من الأصناف الأربعة على ما كان يقسمه ، من أن لكل منهم خمس الخمس ، وله صلىاللهعليهوسلم الباقي يفعل فيه ما يشاء ، فأعطى منه المهاجرون وثلاثة من الأنصار
____________________________________
وقيل غير ذلك ، روي أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم لما نزل ببني النضير وتحصنوا بحصونهم ، أمر بقطع نخيلهم وإحراقها ، فخرج أعداء الله عند ذاك فقالوا : يا محمد زعمت أنك تريد الصلاح ، أمن الصلاح قطع الشجر وقطع النخل؟ فهل وجدت فيما زعمت ، أنه أنزل عليك الفساد في الأرض؟ فوجد المسلمون في أنفسهم شيئا مما قالوا ، وخشوا أن يكون ذلك فسادا ، واختلفوا في القطع وتركه ، فقال بعضهم : لا تقطعوا فإنه مما أفاء الله علينا ، وقال بعضهم : بل نغيظهم بقطعه ، فأنزل الله هذه الآية. قوله : (فَبِإِذْنِ اللهِ) أي رضاه. قوله : (أي خيركم في ذلك) أي القطع والترك.
قوله : (وَما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ) الخ ، لما بين حال بني النضير وما وقع لذواتهم ، أخذ يبين ما وقع في أموالهم. قوله : (رد) (اللهُ عَلى رَسُولِهِ) أشار بذلك إلى أن الأموال التي كانت بأيدي بني النضير ، ليست لهم بالأصالة ، بل هي لمن أطاع الله تعالى ، وتلذذهم بها إنما هو صورة تعد منهم ، وذلك لأن الله تعالى خلق الناس لعبادته ، وخلق لهم ما في الأرض جميعا ، ليستعينوا بها على طاعته ، فالكفار حيث عصوا ربهم ، فليس لهم استحقاق في تلك النعم.
قوله : (فَما أَوْجَفْتُمْ) الخ ، خبر ما الموصولة ، و (أَفاءَ) صلته. قوله : (أسرعتم) الخ ، أي فالإيجاف اسراع المشي. قوله : (يا مسلمين) هكذا بالياء هنا وفيما تقدم ، وهو سبق قلم ، وصوابه بالواو ، ولأن المنادى يبنى على ما يرفع به ولا شك أن جمع المذكر السالم يرفع بالواو ، فيبنى المنادى عليها. قوله : (مِنْ) (زائدة) أي في المفعول. قوله : (وَلا رِكابٍ) هي ما يركب من الإبل ، غلب ذلك عليها من بين المركوبات ، فالعرب يطلقون لفظ الراكب على راكب البعير ، والفارس على راكب الفرس. قوله : (أي لم تقاسوا فيه مشقة) أي لم تقطعوا اليها مسافة ، ولم يحصل منكم حرب ، وذلك لكون قريتهم قريبة ، ولم يركبوا اليها خيلا ولا إبلا إلا النبي صلىاللهعليهوسلم ، فإنه كان راكبا جملا ، وقيل : حمار مخطوما بليف ، فافتتحها صلحا ، فكان الأمر في تلك الأموال مفوضا له صلىاللهعليهوسلم يضعه حيث يشاء.
قوله : (وَلكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ) أي فعادته تعالى جارية ، بأن الرسل ليسوا كآحاد الأمة ، بل يسلطهم الله على من يشاء ، من غير أن يقتحموا المشقات ويقاسوا الشدائد ، فتحصل أن مال الكفار ، إذا حصل من غير قتال ، فهو فيء يوضع تحت يد رسول الله صلىاللهعليهوسلم على ما سيأتي بيانه ، ومثله المال الذي جهلت أربابه ، ومال من مات ولا وارث له ، والجزية ، وأعشار أهل الذمة ، وخراج الأرض على ما هو مبين في الفروع ، ويقوم مقام رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعده الخليفة. قوله : (فأعطى منه المهاجرين) أي لا على أنه غنيمة ، بل بوصف الفقر ، ليرفع بذلك مؤنتهم عن الأنصار ، لأنهم كانوا قد قاسموهم في الأموال
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
