على الطاعة (قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ) بالنفاق (وَتَرَبَّصْتُمْ) بالمؤمنين الدوائر (وَارْتَبْتُمْ) شككتم في دين الإسلام (وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُ) الأطماع (حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللهِ) الموت (وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ) (١٤) الشيطان (فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ) بالياء والتاء (مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ) أولى بكم (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (١٥) هي (أَلَمْ يَأْنِ) يحن (لِلَّذِينَ آمَنُوا) نزلت في شأن الصحابة لما أكثروا المزاح (أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَما نَزَلَ) بالتخفيف والتشديد (مِنَ الْحَقِ) القرآن (وَلا يَكُونُوا) معطوف على تخشع (كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ) هم اليهود والنصارى (فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ) الزمن بينهم وبين أنبيائهم (فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ) لم تلن لذكر الله
____________________________________
(قالُوا بَلى) أي كنتم معنا في الظاهر. قوله : (وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ) أي أهلكتموها. قوله : (بالنفاق) أي والمعاصي والشهوات. قوله : (الدوائر) أي الحوادث.
قوله : (حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللهِ) قرىء في السبع بإسقاط الهمزة الأولى مع المد والقصر ؛ وتسهيل الثانية مع تحقيق الأولى ، وبتحقيقهما ، فالقراءات أربع سبعيات. قوله : (الْغَرُورُ) بفتح الغين هو الشيطان كما قال المفسر ، وقرىء بالضم شذوذا ، وهو مصدر بمعنى الاغترار بالباطل. قوله : (فَالْيَوْمَ) الظرف متعلق بيؤخذ. قوله : (بالياء والتاء) أي فهما سبعيتان. قوله : (وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) عطف الكافرين على المنافقين لتغايرهم في الظاهر. قوله : (هِيَ مَوْلاكُمْ) يجوز أن يكون مصدرا ، أي ولايتكم أي ذات ولايتكم ، وأن يكون مكانا ، أي مكان ولايتكم ، وأن يكون بمعنى أولى ، أي هي أولى بكم ، وهو الذي اقتصر عليه المفسر ، ويصح أن يكون بمعنى ناصركم ، أي لا ناصر لكم إلا النار ؛ وهو تهكم بهم.
قوله : (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا) الخ ، العامة على سكون الهمزة وكسر النون ، مضارع أنى يأني ، كرمى يرمي ، مجزوم بحذف حرف العلة ، والمعنى : ألم يأن أوان الخشوع والخضوع لقلوب الذين آمنوا؟ وحينئذ فالذي ينبغي لهم الإقبال على شأنهم وتركهم ما لا يعنيهم ، وقرىء شذوذا بكسر الهمزة وسكون النون مضارع آن كباع ، فلما جزم سكن ، وحذفت عينه لالتقاء الساكنين ، إذا علمت ذلك ، فقول المفسر يحن حل معنى لا حل إعراب ، وإلا فهو يناسب القراءة الشاذة ، لأنه من حان يحين كباع يبيع ، فهو مجزوم بالسكون ، ومعنى حان قرب وقته. قوله : (لما أكثروا المزاح) أي بسبب لين العيش الذي أصابوه في المدينة ، وذلك لأنهم لما قدموا المدينة ، أصابوا من لين العيش ورفاهيته ، ففتروا عن بعض ما كانوا عليه ، فعوتبوا على ذلك ، وهذا محمول على فرقة قليلة فرحوا بمظاهر الدنيا ، فحصل منهم المزاح والهزل فعوتبوا عليه ، وأما غالبهم كأبي بكر وأضرابه فمقامهم يجل عن ذلك.
قوله : (أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ أَنْ) وما دخلت عليه ، في تأويل مصدر فاعل بأن ، أي ألم يقرب خشوع قلوبهم. قوله : (بالتخفيف) أي وضمير (نَزَلَ) عائد على القرآن ، وقوله : (والتشديد) أي والضمير عائد على الله تعالى ، والعائد محذوف تقديره نزله ، والقراءتان سبعيتان ، وقوله : (مِنَ الْحَقِ) بيان لما. قوله : (معطوف على تخشع) أي (وَلا) نافية ، ويصح أن تكون (لا) ناهية ، فيكون انتقالا إلى نهيهم عن التشبه بمن تقدمهم ، فإن الدوام على المزاح ربما أدى لذلك. قوله : (الْكِتابَ) أل فيه للجنس الصادق بالتوراة والإنجيل. قوله : (فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ) قرأ العامة بتخفيف دال (الْأَمَدُ) ومعناه
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
