(وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) (١٦) (اعْلَمُوا) خطاب للمؤمنين المذكورين (أَنَّ اللهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) بالنبات ، فكذلك يفعل بقلوبكم ، بردّها إلى الخشوع (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ) الدالة على قدرتنا بهذا وغيره (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (١٧) (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ) من التصدق أدغمت التاء في الصاد ، أي الذين تصدقوا (وَالْمُصَّدِّقاتِ) اللاتي تصدقن ، وفي قراءة بتخفيف الصاد فيهما من التصديق الإيمان (وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً) راجع إلى الذكور والإناث بالتغليب ، وعطف الفعل على الاسم في صلة أل ، لأنه فيها حل محل الفعل ، وذكر القرض بوصفه بعد التصدق تقييد له (يُضاعَفُ) وفي قراءة يضعف بالتشديد أي قرضهم (وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) (١٨) (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ) المبالغون في التصديق (وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ) على المكذبين من الأمم (لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا) الدالة على وحدانيتنا
____________________________________
الزمن ، وقرأ غيرهم بتشديدها ، وهو الزمن الطويل. قوله : (لم تلن لذكر الله) أي لم تخضع ولم تذل.
قوله : (وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) أي خارجون عن طاعة الله وطاعة نبيهم ، والقليل متمسك بشرع نبيه ، وهذا الإخبار عنهم قبل ظهوره صلىاللهعليهوسلم ، وأمّا بعد ظهوره ، فكل من لم يؤمن به ، فهو فاسق خارج عن طاعة الله تعالى. قوله : (خطاب للمؤمنين المذكورين) أي الذين عوتبوا في شأن المزاح ، كأن الله تعالى يقول لهم : يا عبادي لا تقنطوا من رحمتي ، فإن شأن إحياء الأرض الميتة بالنبات ، فكذلك إذا حصل منكم الإنابة والرجوع ، أحييت قلوبكم بالذكر والفكر ، فأنبتت العلوم والمعارف. قوله : (بهذا) أي كونه يحيي الأرض بعد موتها. وقوله : (وغيره) أي من الأمور العجيبة الدالة على باهر قدرته تعالى. قوله : (أدغمت التاء في الصاد) أي بعد قلبها صادا. قوله : (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله : (راجع إلى الذكور والإناث) أي فهو معطوف على مجموع الفعلين لا على الأول فقط ، لما يلزم عليه من العطف على الصلة قبل تمامها. قوله : (في صلة أل) الجملة نعت للاسم ، أي الاسم الكائن (في صلة أل) وقوله : (فيها) متعلق بحل ، وهذا من قبيل قول ابن مالك : واعطف على اسم شبه فعل فعلا الخ. قوله : (وذكر القرض) الخ ، جواب عما يقال : إن قوله : (الْمُصَّدِّقِينَ) على قراءة التشديد يغني عنه ، لأن المراد بالقرض الصدقة. فأجاب : بأنه ذكره توطئة لوصفه بالحسن ، فقوله : (تقييد له) أي للتصدق بوصف القرض وهو الحسن. قوله : (يُضاعَفُ لَهُمْ) أي ويكتب لهم في صحائفهم الحسنة بعشرة إلى سبعمائة إلى غير ذلك. قوله : (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله : (وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) أي في نظير عملهم المضاعف.
قوله : (وَالَّذِينَ آمَنُوا) مبتدأ أول ، و (أُولئِكَ) مبتدأ ثان ، و (هُمُ) إما ضمير فصل أو مبتدأ ثالث ، و (الصِّدِّيقُونَ) خبر الثالث ، هو وخبره خبر الثاني ، وهو وخبره خبر الأول. قوله : (أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ) أي الموصوفون بالإيمان بالله ورسله ، والمراد بالإيمان الكامل ، وإلا فمجرد الإيمان لا يسمى الشخص به صديقا ؛ لأن الصديقية مرتبة تحت مرتبة النبوة. قوله : (وَالشُّهَداءُ) يحتمل أن يكون معطوفا على ما قبله ، فالوقف تام على قوله : (الشُّهَداءُ) ويكون أخبر عن الذين آمنوا ؛ بأنهم صديقون شهداء ، وقوله : (عِنْدَ رَبِّهِمْ) ظرف متعلق بقوله بعد (لَهُمْ أَجْرُهُمْ) ويحتمل أن يكون مبتدأ ، وخبره إما الظرف
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
