أَيْدِيهِمْ) أمامهم (وَ) يكون (بِأَيْمانِهِمْ) ويقال لهم (بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ) أي ادخلوها (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (١٢) (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا) أبصرونا ، وفي قراءة بفتح الهمزة وكسر الظاء أمهلونا (نَقْتَبِسْ) نأخذ القبس والاضاءة (مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ) لهم استهزاء بهم (ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً) فرجعوا (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ) وبين المؤمنين (بِسُورٍ) قيل هو سور الأعراف (لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ) من جهة المؤمنين (وَظاهِرُهُ) من جهة المنافقين (مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ) (١٣) (يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ)
____________________________________
ظرف لمحذوف وهو أحد أوجه ، أو ظرف لأجر كريم ، والمعنى لهم أجر كريم في ذلك اليوم ، أو ظرف ليسعى ، والمعنى يسعى نور المؤمنين والمؤمنات يوم تراهم.
قوله : (يَسْعى نُورُهُمْ) الخ ؛ الجملة حالية لأن الرؤية بصرية ، وهذا إذا لم يجعل عاملا في يوم. قوله : (بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) أي على الصراط. قوله : (وَ) (يكون) (بِأَيْمانِهِمْ) قدر (يكون) دفعا لما قد يتوهم من تسليط يسعى عليه أنه يكون النور في جهاته بعيدا عنه ، والمراد بالأيمان جميع الجهات ، فعبر بالبعض عن الكل ، قال عبد الله بن مسعود : يؤتون نورهم على قدر أعمالهم ، فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة ، ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم ، وأدناهم نورا من نوره على إبهامه ، فيطفأ مرة ويتقد أخرى ، وقال قتادة : ذكر لنا أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «من المؤمنين من يضيء نوره إلى عدن وصنعاء ودون ذلك ، حتى إن من المؤمنين من لا يضيء نوره إلى موضع قدمه». قوله : (ويقال لهم) أي تقول الملائكة الذين يتلقونهم (بُشْراكُمُ الْيَوْمَ) أي بشارتكم العظيمة في جميع ما يستقبلكم إلى غير نهاية. قوله : (أي ادخلوها) أشار بذلك إلى أن قوله : (جَنَّاتٌ) خبر (بُشْراكُمُ) على حذف مضاف. قوله : (ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) أي الجنة وما فيها من النعيم المقيم.
قوله : (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ) بدل من (يَوْمَ تَرَى.) قوله : (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا ، ثم يحتمل أن القراءة الأولى بمعنى هذه ، لأنه يقال : نظره بمعنى انتظره ، وذلك لأنه يسرع بالمؤمنين الخالصين إلى الجنة على نجب ، فيقول المنافقون : انتظرونا لأنا مشاة لا نستطيع لحوقكم ، ويحتمل أن يكون من النظر وهو الإبصار كما قال المفسر ، وذلك لأنهم إذا نظروا إليهم ، استقبلوهم بوجوههم فيضيء لهم المكان. قوله : (أمهلونا) أي تمهلوا لنا لندرككم. قوله : (ارْجِعُوا وَراءَكُمْ) أي إلى الموقف أو الدنيا ، أو المعنى : ارجعوا خائبين لا سبيل لكم إلى نورنا ، وهذا استهزاء بهم ، وذلك لأنهم لا يستطيعون الرجوع إلى الموقف ولا إلى الدنيا.
قوله : (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ) الفعل مبني للمفعول ، وبسور نائب فاعل والباء زائدة. قوله : (قيل هو سور الأعراف) وقيل : حائط يضرب بين الجنة والنار موصوف بما ذكر ، وقيل : هو كناية عن حجبهم عن النور الذي يعطاه المؤمنون. قوله : (لَهُ بابٌ) الجملة صفة لسور ، وقوله : (باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ) صفة ثانية له أيضا ، ويجوز أن تكون في موضع رفع صفة لباب ، وهو أولى لقربه. قوله : (يُنادُونَهُمْ) جملة مستأنفة ، والمعنى ينادي المنافقون المؤمنين : ألم نكن معكم نصلي كما تصلون ، نطيع كما تطيعون؟ قوله :
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
