(وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى) وفي قراءة بسكون الشين (فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ) (٦٢) فيه إدغام التاء الثانية في الأصل في الذال (أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ) (٦٣) تثيرون الأرض وتلقون البذر فيها (أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ) تنبتونه (أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ) (٦٤) (لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً) نباتا يابسا لا حب فيه (فَظَلْتُمْ) أصله ظللتم بكسر اللام حذفت تخفيفا أي أقمتم نهارا (تَفَكَّهُونَ) (٦٥) حذفت منه إحدى التاءين في الأصل تعجبون من ذلك وتقولون (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ) (٦٦) نفقة زرعنا (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) (٦٧) ممنوعون رزقنا (أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ) (٦٨) (أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ) السحاب جمع مزنة (أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ) (٦٩) (لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً) ملحا لا يمكن شربه (فَلَوْ لا) فهلا (تَشْكُرُونَ) (٧٠) (أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ) (٧١) تخرجون من الشجر الأخضر (أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها) كالمرخ والعفار والكلخ (أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ) (٧٢) (نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً) لنار جهنم (وَمَتاعاً) بلغة (لِلْمُقْوِينَ) (٧٣) للمسافرين من أقوى القوم ، أي صاروا بالقوى بالقصر والمد ،
____________________________________
قوله : (النَّشْأَةَ الْأُولى) أي الترابية لأبيكم آدم ، واللحمية لأمكم حواء ، والنطفية لكم ، ولا شك أن كلا منها تحويل من شيء إلى غيره. قوله : (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله : (تثيرون الأرض) الخ ، إنما فسر الحرث بمجموع الأمرين مراعاة لمعناه اللغوي ، ولأن الشأن أن البذر يكون معه إثارة أرض ، والمناسب هنا تفسيره بالبذر ، والمعنى : أفرأيتم البذر الذي تلقونه في الطين أأنتم تنبتونه الخ. قوله : (نباتا يابسا لا حب فيه) أي وقيل هشيما لا ينتفع به في مطعم آدمي ولا غيره. قوله : (تَفَكَّهُونَ) هو في الأصل من التفكه ، وهو إلقاء الفاكهة من اليد ، وهو لا يكون من الشخص إلا عند إصابة الأمر المكروه ، فقوله : (تعجبون) أي من غرابة ما نزل بكم تفسير باللازم. قوله : (وتقولون) (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ) أشار بذلك إلى أن قوله : (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ) مقول لقول محذوف حال تقديره (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) قائلين (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ) أي لملزمون غرامة ما أنفقنا ، أو مهلكون بسبب هلاك رزقنا.
قوله : (مِنَ الْمُزْنِ) هو بالضم السحاب مطلقا كما قال المفسر ، أو المراد به أبيضه ، أو المحتوي على الماء. قوله : (جَعَلْناهُ أُجاجاً) حذفت اللام هنا لعدم الاحتياج إلى التأكيد ، إذ لا يتوهم ملك السحاب وما فيه من الماء ، بخلاف الزرع والأرض ، ففي ذلك شائبة ملك ، فأتى في جانبه بالمؤكد وهو اللام. قوله : (لا يمكن شربه) أي ولا انتفاع الزرع به. قوله : (الَّتِي تُورُونَ) من أوريت الزند ، قدحته لتستخرج ناره ، وأصله توريون استثقلت الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان ، حذفت الياء لالتقائهما وقلبت الكسرة ضمة لمناسبة الواو. قوله : (من الشجر الأخضر) أي أو من غيره ، وإنما اقتصر على الشجر الأخضر ، لكونه أعظم وأبهر في الدلالة على عظمة الله وباهر قدرته. قوله : (كالمرخ والعفار) تقدم الكلام على ذلك في سورة يس ، وأما (الكلخ) فهو معروف في بعض بلاد المغرب والشام ، يؤخذ منه قطعتان وتضرب إحداهما فتخرج النار ، وعن ابن عباس أنه قال : ما من شجرة ولا عود إلا وفيه النار سوى العناب. قوله : (المسافرين) أي وخصوا بالذكر ، لأن منفعتهم بها أكثر من المقيمين ، فإنهم يوقدونها بالليل لتهرب السباع ، ويهتدي الضال ، ونحو ذلك من المنافع. قوله : (من أقوى القوم) أشار بذلك إلى
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
