عصى ولم ينو الإقامة وجب عليه القصر وافطار الصوم وكأنه يقول : أقم وان عصيت فقصّر وافطر (١).
يلاحظ عليه بأمور :
أ : انه «قدسسره» ، ممن قال : بأن الشرط هو العصيان الخارجي ، لا العازم عليه ، حيث قال : ان طرف عصيان الأهم والشرط ، وامتثال الأمر بالمهم واحد ، وعلى ضوء هذا يخرج المثال الأول من الخطاب الترتبي ، لأن عصيان حرمة الإقامة من الفجر الى الزوال لا يتحقق إلا بمضي آن من أول الفجر ، ثم يحدث بعده الأمر بالصوم ، وذلك الأمر بالصوم فرع تحقق الشرط وهو يتحقق بالآن الأول ، وعندئذ كيف يصح الصوم مع ان الجزء الأول كان فاقدا للأمر. وهو ظرف تحقق الإقامة بعصيان حرمتها.
اللهم إلا أن يقال : بأنه ـ قدسسره ـ قائل باقتران الأمر وشرطه والعصيان الذي هو طرف امتثال الأمر بالأهم ، كما مرّ نقله عنه ، وعلى مختاره يكفي الاقتران ، ولا يشترط تقدم العصيان على الأمر بالمهم.
ومنه يظهر حال المثال الثاني ، فإن عصيان وجوب الإقامة يتحقق بمضي أول جزء من الزوال وهو فاقد للنية ، ولا تنفع نية الإقامة عند مضي الآن الأول. ثم يحدث بعده الأمر بالقصر والافطار ومن المعلوم انه خارج عن الخطاب الترتبي ، لأن فعلية الأمر بالمهم ، مع عدم سقوط
__________________
(١) فوائد الأصول : ١ / ٣٥٧ ـ ٣٥٨ وما جاء تحت رقم ١٣ ، غير ما مرّ منّا تحت رقم ٩ فلاحظ ولا يختلط عليك الأمر.
