بقاء الأمر على الطبيعة حينئذ يستلزم طلب الضدين.
ولأجل ذلك صار جمع من أجلة الأصوليين إلى تصحيح طلب الضدين بأمرين مترتبين ، أمر بالأهم على وجه الاطلاق ، وأمر بالمهم مقيدا بالعصيان ، أو بالعزم عليه ، وهو ما عرف بمسألة الترتب.
وقد عكف على بيان هذه المسألة ، امكانا وامتناعا ، عدة من الأعلام ، فتضاربت في ذلك آراؤهم وإليك فيما يلي بيان ذلك :
تصحيح الأمرين بالترتب :
حقيقة الترتب ، أن يتعلق أمر فعلي بواجب ـ أهم ـ على وجه الاطلاق بلا تقييد بشيء ، ويتعلق أمر فعليّ أخر بضده ـ المهم ـ مشروطة فعليته بعصيان ذلك الأمر أو العزم على عصيانه ؛
ولتوضيح الحال نقدم أمورا :
١ ـ إن مورد الترتب هو ما إذا كان هناك تزاحم بين المضيّق والموسّع ، كالازالة والصلاة الواجبة مع سعة الوقت ، أو بين المضيقين كالإزالة مع الصلاة في آخر الوقت ، أو مثل انقاذ غريقين ، أحدهما مهم والأخر أهم ـ كالوصي والنبي عليهمالسلام ـ مع عدم القدرة إلا على واحد منهم.
وقد عرفت أن اطلاق الأمر بالطبيعة بالنسبة إلى الوقت الذي كان فيه الأمر بالازالة فعليا ، موجب لطلب الضدين على وجه الاطلاق ، ولا محيص عن تقييد الاطلاق ، حتى يكون طلب المهم في ذلك الظرف على وجه مشروط.
