لو امتثل الأهم بالأهم ، لما كان هناك أمر بالمهم حتى نبحث عن امتثاله. ولو اتى بالمهم ، فلا محذور أيضا ، لأنه لا يريد إلا امتثال الأمر بالمهم ، والوقت يسعه نعم .. هو في هذه الحالة عاص من جهة ، ومطيع من جهة اخرى. (١)
ولقد أحسن ـ قدسسره ـ حيث لم يجعل المسألة مبتنية على اختلاف رتبة الأمرين ، فقد عرفت أن الاختلاف في الرتبة لا يفيد ، لأن التزاحم والتعارض ليسا في مقام الرتبة حتى يرتفعا باختلاف الرتبتين ، بل التزاحم ـ المتوهم ـ إنما هو في زمان الامتثال. وقد عرفت عدم التزاحم بين الأمرين ، لا في مقام التشريع ولا في مقام التأثير ، ولا في ظرف الامتثال.
وهذا البيان لا غبار عليه ، وهو يفيد القطع بجواز الترتب لمن أمعن ونظر.
وكون الأمر بالمهم فعليا مع فعلية الأمر بالأهم ، مما لا يضر بعد عدم كون مفادهما طلبا للجمع بين الضدين.
كما ان كون الأهم فعليا في ظرف فعلية المهم ، أيضا غير مضر ، لأن مفادهما ليس أمرا بالجمع بين الضدين ، وان كان جمعا بين الطلبين ، ولكن النتيجة هي طلب التفرقة بين الضدين.
ونزيد بيانا ، فنقول : أن الأوامر من الأمور الاعتبارية التي لا
__________________
(١) كما ذكرناه من البيان ، موافق لما ذكره هو نفسه عند البحث في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ، وقد سمعنا منه «قدسسره» شفاها لاحظ في المقام نهاية الاصول ج ١ ، ص ٢٠٣ ـ ٢٠٤. كما ذكر الاستاذ حفظه الله.
