المقدمة الخامسة : في ان الخطاب الترتبي لا يقتضي الجمع :
هذه المقدمة ـ كما قلنا سابقا ـ ويفصح عنوانها ؛ سيقت لاثبات ان الخطاب المقدميّ لا يقتضي إيجاب الجمع ولعلها تحمل روح الترتب ، ولها أهمية خاصة ، وقد فصّل المستدل الكلام في بيان مقصوده ، ونحن نقتصر على ما هو اللازم المؤثر في اثبات المدعى.
إذا كان أحد الدليلين متعرضا لحال الدليل الآخر ، فإما أن يكون نفس الخطاب رافعا أو دافعا لموضوع الآخر ، وإما أن يكون امتثاله ، فإن كان الأول فهذا ممّا يوجب عدم اجتماع الخطابين في الفعلية ، ولا يعقل ان يكون كل من الخطابين فعليا ، لأن وجود احد الخطابين رافع لموضوع الآخر ، فلا يبقى مجال لفعلية الآخر حتى تقع المزاحمة ، وهذا كما إذا ربح الرجل وكان عليه دين من عام الربح ، فخطاب «أدّ دينك» رافع لموضوع خطاب الخمس لأنه بعد المئونة (١) وأداء الدين من المئونة.
فإن كان الثاني ؛ أي كان أحد الخطابين بامتثاله رافعا لموضوع الآخر ، فهذا هو محل البحث في الخطاب الترتبي حيث يتحقق اجتماع كل من الخطابين في الفعلية ، لأنه ما لم يمتثل خطاب الأهم ، لا يرتفع خطاب الآخر لعدم ارتفاع موضوعه بعد ، فيجتمع الخطابان في الزمان وفي الفعلية بتحقق موضوعهما فيقع الكلام ان اجتماع مثل هذين الخطابين يوجب إيجاب الجمع أولا والحق انه لا يوجب لوجوه ثلاثة.
__________________
(١) الوسائل : ج ٦ باب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث ١.
