قال «قدسسره» : ان انحفاظ كل خطاب أو حكم ، فيما يتصور له من التقادير والصور ، يتصور على احد أنحاء ثلاثة :
الأول : ان يكون العامل لحفظ الخطاب في صورة خاصة (التقييد) أو جميع الصور (الاطلاق) لحاظ الأمر اختصاص الحكم بها ، أو سعته لها ولغيرها ، وهذا ما يسمى بالاطلاق والتقييد اللحاظيين ، لأن سعة الحكم وضيقه ، وبالتالي انحفاظه فيهما قائمة بلحاظ الأمر وتصوره. ذلك في الانقسامات الطارئة على المتعلق قبل تعلق الحكم ، وان شئت قلت ان القيود الواقعة تحت دائرة الطلب ، وذلك كتقييد الصلاة بالوقت والطهارة والاستقبال ، أو كإطلاقها وارسالها بالنسبة الى ذاك المكان أو ذلك ، فإن انحفاظ الخطاب أو الحكم في كلتا الصورتين إنما بلحاظ الصلاة اما مقيدا او مرسلا أولا ، ثم تعليق الخطاب أو الحكم عليها.
الثاني : ان لا يكون الانحفاظ بالاطلاق والتقييد اللحاظيين بل بدليل خارجي ، يكون نتيجته الاطلاق والتقييد ، وذلك في الانقسامات الطارئة على المتعلق بعد تعلق الخطاب به ، بحيث لا يكون لذلك التقدير وجود إلّا بعد ورود الخطاب ، وان شئت قلت في الانقسامات الواقعة فوق دائرة الطلب ، كتقدير العلم والجهل بالخطاب أو الحكم ، حيث انه لا يعقل تقدير الجهل أو العلم بالحكم إلا بعد وجوده. ففي مثله لا يمكن الاطلاق أو التقييد الخاطئ السابق ؛ نعم يتوسل الى احدهما بدليل خارجي يقيد سعة الحكم الى حالتي العلم والجهل ، إذا كانت المصلحة موجودة في كلتا الحالتين ، كما هو الحال في غالب
