يكفي المطاردة من طرف الأمر بالاهم ، فانه على هذه الحال ، يكون طاردا لطلب الضد (١).
أقول : ما ذا يريد من كون الأمر بالمهم ، يطارد الأمر بالأهم عند عدم الاتيان بالاهم ، فهل يريد : ان الأمر بالمهم إنما يطارد الأمر بالأهم ـ في صورة عدم الاتيان بالاهم ـ فذلك غير تام لأنه إنما يطارد إذا طلب المهم بلا قيد ولا شرط ، واما إذا كان الأمر بالمهم مشروطا بالعصيان بحيث يكون ذا مرونة وليونة ، وبالنسبة إلى الأمر بالاهم ففي نفس الغرض أي عدم الاتيان بالاهم ، الذي زعم المحقق (قدسسره) ان الأمر بالمهم يطارد الأمر بالأهم ، لا تتحقق المطاردة ، لأن له بحكم المرونة والليونة بيانين ومفهومين ، احدهما : الحث على الاتيان بالمهم عند العصيان. ثانيهما : عدم اليأس بتركه والاشتغال بالاهم في هذه الحالة ، ومع هذا كيف يطارد الأمر بالمهم الأمر بالاهم.
هذا كله حول الجواب الأول.
الجواب الثاني : أي كفاية وحدة المطاردة من جانب واحد ، وهو الأمر بالاهم وشمول اطلاقه لموضع يكون الأمر بالمهم فعليا ، وحاصل الجواب عنه : ان موضع المطاردة ، اما هو مقام الجعل والانشاء. أو مقام الفعلية. وقد عرفت عدم المطاردة لا في الأول كما هو واضح ، ولا في الثاني ، لأن كل امر فعلي يدعو إلى نفسه ولا يدعو إلى ترك غيره من غير فرق بين الأهم والمهم ، فتنحصر المطاردة في مقام الامتثال والموضوع للمطاردة ، في مقام الامتثال هو التاثير النفسي وقد عرفت ان
__________________
(١) كفاية الاصول ج ١ ، ص ١٣٥ ط الحديثة.
