المقام الأول : توضيح نظرية القائلين بالامتناع.
المقام الثاني : توضيح نظرية القائلين بالجواز.
وإليك البحث في كلا المقامين ، الواحد تلو الآخر.
تقريب المحقق الخراساني في امتناع الترتب :
قال المحقق الخراساني «قدسسره» في تقريب امتناع الترتب :
ان ملاك استحالة طلب الضدين في عرض واحد موجود في طلبهما كذلك ، فانه وان لم يكن في مرتبة طلب الأهم ، اجتماع طلبهما ، إلا أنه كان في مرتبة الأمر بغيره اجتماعهما ، بداهة فعلية الأمر بالأهم في هذه المرتبة وعدم سقوطه بعد بمجرد المعصية ، فيما بعد ما لم يعص ، أو العزم عليها مع فعلية الأمر بغيره أيضا ، لتحقيق ما هو شرط فعليته فرضا (١).
وحاصله : ان صحة الترتب تستلزم اجتماع حكمين فعليين في زمان واحد ، لأن المفروض فعلية الأمر بالمهم أيضا ، ولازم ذلك طلب كل واحد في آن واحد ، وهو بمنزلة طلب الضدين ، والأمر بالمهم وإن لم يكن في مرتبة الأمر بالأهم لكنه موجود في مرتبة الأمر بالمهم ، بمعنى فعليته في ظرف فعلية الأمر بالمهم ، فيلزم اجتماع امرين فعليين كل يقتضي ايجاد متعلقه في زمان واحد فيلزم من اجتماعهما فيه المطاردة بينهما في ذلك الزمن من جهة مضادة متعلقها في الوجود.
__________________
(١) كفاية الاصول ج ١ ، ص ١٣٤.
