الصلاة في أول وقتها يجب عليه تقديم الأولى على أداء الثانية.
وهذا ما يقال : من أن الأمر بالشيء ، كأداء الدين وإزالة النجاسة عن المساجد والمشاهد ، يقتضي النهي عن الصلاة في أول وقتها (وإن كان الأمر في آخر الوقت على العكس) وتكون نتيجة النهي عن الصلاة بطلانها لو أتى بها.
وأما ما هو الدليل على هذه الملازمة ، أي الملازمة بين وجوب الشيء والنهي عن ضده الخاص ، أو ما الدليل على أن مثل هذا النهي عن الضد يوجب الفساد؟ فهو موكول إلى مبحث الضد من مباحث الألفاظ من علم الأصول ، وهناك جماعة أنكروا هذه الثمرة لكن بوجهين مختلفين :
الأول : إنكار أصل الملازمة بين الأمر بالشيء والنهي عن ضده ، وعلى فرض قبول الملازمة ، انكار أن مثل النهي يستلزم الفساد وكلامهم وادلتهم مذكورة في محله.
الثاني : ما ذكره شيخنا بهاء الدين العاملي «قدسسره» (٩٥٣ ـ ١٠٣٠) من أن فساد العبادة كالصلاة عند الابتلاء بأداء الدين ، لا يتوقف على تعلق النهي بها ، بل لو لم نقل بهذا أيضا ، فإن الصلاة باطلة ، وذلك لأجل عدم الأمر بها ، مع الأمر بأداء الدين وإزالة النجاسة ، حيث أن صحة العبادة تتوقف على الأمر بها. فالصلاة عند الابتلاء بالأهم ، وإن لم تكن منهيا عنها ـ لا إنكار الملازمة ـ لكنه تمتنع أن يكون مامورا به لامتناع الأمر بالضدين ، فتقع العبادة لا محالة فاسدة.
