ثم ان جماعة حاولوا تصحيح الصلاة ـ مع إنكار الملازمة بين الأمر بالشيء والنهي عن ضده ـ وذلك إما عن طريق أن صحة العبادة لا تتوقف على الأمر بها ، لكفاية الإتيان بها بما فيها في الملاك والمناط ، أو تصحيح الأمر بها عن طريق الترتب ، بأن تكون الصلاة مأمورا بها عند عصيان الأمر بالدين والإزالة. وتبيين الوجه الثاني هو المقصود لنا في هذه الرسالة.
وهذه المسألة هي المعروفة بمسألة الترتب ، أي تصوير الأمر بالضدين ـ أداء الدين ، والصلاة أو الإزالة والصلاة ـ لكن مترتبا كل في طول الآخر لا في عرضه ، ولها ثمرات فقهية نذكرها في ختام الرسالة.
وقبل الدخول في صلب الموضوع نقدم بحثا حول الفرق بين التزاحم والتعارض ، الذي يليق أن يبحث عنه مستقلا ، لما ان في الوقوف عليه تأثيرا في فهم واقع الترتب وإثبات احكامه فنقول :
* * *
١٣
