|
١٠٧ ـ ألا أيّهذا الزاجري أحضر الوغى |
|
وأن أتبع اللّذّات هل أنت مخلدي (١) |
ف «أحضر» في معنى «أن أحضر».
وقوله (وبالولدين إحسانا) [الآية ٨٣] فجعله أمرا كأنّه يقول : «وإحسانا بالوالدين» أي : «أحسنوا إحسانا».
وقال (وقولوا للنّاس حسنا) [الآية ٨٣] فهو على أحد وجهين : إمّا أن يكون يراد ب «الحسن» «الحسن» كما تقول : «البخل» و «البخل» ، وإمّا أن يكون جعل «الحسن» هو «الحسن» في التشبيه كما تقول : «إنّما أنت أكل وشرب». قال الشاعر : [الوافر]
|
١٠٨ ـ وخيل قد دلفت لها بخيل |
|
تحيّة بينهم ضرب وجيع (٢) |
«دلفت» : «قصدت» فجعل التحية ضربا. وهذه الكلمة في الكلام ليست بكثيرة وقد جاءت في القرآن. وقد قرأها بعضهم (حسنا) [البقرة : الآية ٨٣] يريد «قولوا لهم حسنا» وقال بعضهم (قولوا للناس حسنى) يؤنثها ولم ينوّنها ، وهذا لا يكاد يكون لأن «الحسنى» لا يتكلم بها إلا بالألف واللام ، كما لا يتكلم بتذكيرها إلا بالألف واللام. فلو قلت : «جاءني أحسن وأطول» لم يحسن حتّى تقول : «جاءني الأحسن والأطول» فكذلك هذا يقول : «جاءتني الحسنى والطولى». إلّا أنهم قد جعلوا أشياء من هذا أسماء نحو «دنيا» و «أولى». قال الراجز :
١٠٩ ـ في سعي دنيا طال ما قد مدّت (٣)
__________________
(١) البيت لطرفة بن العبد في ديوانه ص ٣٢ ، والإنصاف ٢ / ٥٦٠ ، وخزانة الأدب ١ / ١١٩ ، ٨ / ٥٧٩ ، والدرر ١ / ٧٤. وسرّ صناعة الإعراب ١ / ٢٨٥ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٨٠٠ ، والكتاب ٣ / ٩٩ ، ١٠٠ ، ولسان العرب (أنن) ، (دنا) ، والمقاصد النحوية ٤ / ٤٠٢ ، والمقتضب ٢ / ٨٥ ، وبلا نسبة في خزانة الأدب ١ / ٤٦٣ ، والدرر ٣ / ٣٣ ، ورصف المباني ص ١١٣ ، وشرح شذور الذهب ص ١٩٨ ، وشرح ابن عقيل ص ٥٩٧ ، وشرح المفصل ٢ / ٧ ، ٤ / ٢٨ ، ٧ / ٥٢ ، ومجالس ثعلب ص ٣٨٣ ، ومغني اللبيب ٢ / ٣٨٣ ، ٦٤١ ، وهمع الهوامع ٢ / ١٧.
(٢) البيت لعمرو بن معد يكرب في ديوانه ص ١٤٩ ، وخزانة الأدب ٩ / ٢٥٢ ، ٢٥٧ ، وشرح أبيات سيبويه ٢ / ٢٠٠ ، والكتاب ٣ / ٥٠ ، ونوادر أبي زيد ص ١٥٠ ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١ / ٣٤٥ ، والخصائص ١ / ٣٦٨ ، وشرح المفصل ٢ / ٨٠ ، والكتاب ٢ / ٣٢٣ ، والمقتضب ٢ / ٢٠ ، ٤ / ٤١٣.
(٣) الرجز للعجاج في ديوانه ١ / ٤١٠ ، وخزانة الأدب ٨ / ٢٩٦ ، ٢٩٨ ، ٢٩٩ ، وشرح شواهد الإيضاح ص ٣٥٠ ، وشرح المفصل ٦ / ١٠٠ ، وبلا نسبة في خزانة الأدب ٨ / ٣١٦ ، والمخصص ١٥ / ١٩٣.
