والاستهجان نحكم بصحّة الاطلاق وفعليّة الحكم لمكان الإطلاق فتدبّر قوله (فيصير الاصل فى المسألة وجوب الاجتناب) لما علمت بما لا مزيد عليه فى تقرير التّمسك بالاطلاق انّ الخطاب بالاجتناب مطلق ولا وجه لتقييده ورفع اليد عن اطلاقه الّا فيما علم خروجه عنه وهو ما علم تقبيح العرف ارادته من المطلق فما ثبت عدم كونه محل الابتلاء يقيّد الاطلاق بالنسبة اليه وما لم يثبت يجب الاجتناب بمقتضى الاطلاق الّا أنّه قد عرفت الاشكال فى التّمسك بالاطلاق بنحو المتعارف فى المسألة قوله (لاجل النصّ فافهم) الظّاهر انّه اشارة الى انّ الصّحيحة تصلح ان تكون ضابطة لتمييز موارد الشّك شرعا الّا انّها موجبة لرفع الاشتباه فى غالب الموارد لا فى جميعها فانّها تدلّ على الحكم بعدم الابتلاء فيما كان مساويا لموردها وما كان اجلى منه من حيث عدم الابتلاء وامّا ما كان اخفى منه من حيثيّة الابتلاء وعدمه فالصّحيحة ساكتة عن تشخيصه.
قوله (وهل يحكم بتنجّس ملاقيه وجهان) اعلم انّ القائلين بتنجّز التكليف الواقعى فى الشبهة المحصورة لا اشكال عندهم فى وجوب الاجتناب عن نفس المشتبهين من باب المقدّمة العلميّة وكذا لا اشكال فى عدم ثبوت الاحكام الّتى تترتّب على فعل متعلّق بالحرام او النّجس كوجوب اقامة الحدّ على شارب الخمر على احد المشتبهين لعدم جريان المقدميّة والحكم بتنجّس ملاقى النّجس لو كان معلوما انّه من هذا القبيل لم يكن فيه اشكال ايضا ولكنّ الاشكال فى الصغرى وانّه هل هو من باب دليل خاصّ دلّ على انّ ملاقى النّجس يجب الاجتناب عنه كما انّ شارب الخمر يجب اقامة الحدّ عليه فملاقى احد المشتبهين لا يجب الاجتناب عنه لعدم جريان المقدّمة العلميّة فيه كما تقدّم او انّ نفس الدّليل الدالّ على الاجتناب عن الشّيء يدلّ على الاجتناب عن ملاقيه باحدى الدّلالات فيجب الاجتناب عن ملاقى احد المشتبهين ايضا لثبوت الدليل عقلا ونقلا على وجوب الاجتناب عن الشبهة فمدّعى الاجتناب عن ملاقى الشبهة لا يقول به من جهة الدليل الدالّ على تنجّس ملاقى النّجس حتّى يتوجّه عليه عدم الفرق بين هذا الاثر ووجوب الحدّ فى عدم جريان المقدّمية فلا تغفل قوله (وهذا معنى ما استدلّ به العلّامة قدسسره فى المنتهى) قال فى المنتهى لو استعمل احد الإناءين وصلّى به لم يصحّ صلاته ووجب عليه غسل ما اصاب المشتبه بماء النّجس انتهى وهو صريح فى وجوب غسل الملاقى لاحدهما ولا دلالة فيه على كون المشتبهين بحكم النّجس فى جميع الآثار حتّى فى وجوب الحدّ عند كون احدهما خمرا حتّى يقال انّ ذلك ليس معنى كلامه لانّه لم يقل به احد قوله امّا اوّلا فلما ذكر وحاصله منع ما فى الغنية) وحقّ الجواب عنها ان يقال اوّلا انّ الرّجز مجمل لانّه يطلق على القذر والعذاب والشرك وعبادة الاوثان وثانيا منع الملازمة
