اندراجه تحت احدهما وهذا هو الفارق بين المقام والمخصّص المنفصل المجمل بحسب المفهوم ولست اقول فى المقام انّ المخصّص منوّع للخطاب العامّ حتّى يمنع عن ذلك بل المراد انّ الخطاب العامّ يكون بصدد بيان الحكم الواقعى للعالم الواقعى بجميع ما له من الافراد واستقرّ له الظهور فى ذلك بحيث عمّ لمثل زيد العالم المشتبه عدالته وفسقه ولكن بعد صدور المخصّص نقصت حجيّة الظهور المستقرّة بالنّسبة الى مدلول الخاصّ وصار المخصّص حجّة فى العالم الفاسق والعامّ حجّة فى العالم الغير الفاسق ويكون الفرد المشتبه غير معلوم الاندراج تحت احدى الحجّتين فلا محيص الّا بالرجوع الى الاصل هذا مضافا الى انّ التّمسك بعموم العامّ فى الشبهة الموضوعيّة يستلزم تقدّم الشيء وهو العامّ على نفسه وذلك لانّ الفرد المشتبه لا يخلو فى الواقع من ان يكون مندرجا تحت احدى الحجّتين لانّه فى الواقع امّا ان يكون من العالم الغير الفاسق او من العالم الفاسق وعلى اىّ تقدير يكون محكوما باحد الحكمين الثابتين ومع عروض الاشتباه عليه اذا كان محكوما ايضا بحكم العام كما هو المفروض لزم ان يكون العامّ مقدّما على الموضوع فانّه لو لم يكن ذلك العامّ فى البين لم يعقل ان يصير هذا الفرد مشتبها واذا صار مقدّما على الموضوع لزم تقدّم الشّيء على النفس بمرتبة او بمرتبتين حيث انّ مرتبة الحكم الظاهرى متأخّرة عن مرتبة الحكم الواقعى فلو كان الحكم الواقعى وجوب الاكرام المستفاد من العامّ وحرمة الاكرام المستفادة من الخاصّ لكان ذلك الخطاب مؤخّرا بمرتبتين والتّمسك به موجبا لتقدّمه على نفسه بهاتين المرتبتين ولو كان الحكم الواقعى هو الاوّل فقط لزم ان يكون ذلك الخطاب مؤخّرا بمرتبة واحدة والتّمسك به موجبا لتقدّمه على نفسه بمرتبة وبالجملة لازم التخصيص تضييق دائرة حجيّة العامّ وتخصيصه بغير عنوانه والّا لم يكن تخصيصا ويحصل ح حجّتان وكلّما يمكن ان يوجد من الافراد ومنه الفرد المشتبه لا يخلو من اندراجه فى الواقع تحت إحداهما ولا يكون المشتبه خارجا عنهما لعدم كونه فردا ثالثا واذا أردنا أن نثبت حكم العامّ لهذا الفرد المشتبه بعنوان كونه مشتبها نحتاج الى عناية وهى ان يدّعى انّ العامّ كما يكون متكفّلا لبيان الافراد كذلك يكون متكفّلا لبيان الاحوال وكما يدلّ على وجوب اكرام كلّ عالم عادل يدلّ على وجوب اكرام كلّ عالم عند اشتباه الحال من العدالة والفسق واثبات الحكم المذكور للفرد المشتبه يستلزم الدّور معلوميّة انّه ليس الّا خطاب واحد واثبات الحكم الظاهرى به يتوقّف على ان يكون نفس الخطاب بما فيه من لزوم التأخّر مقدّما على نفسه فانّ مرتبة الحكم الظاهرى متأخّر عن مرتبة الحكم الواقعى طبعا ومع كونه كذلك يلزم ان يكون مقدّما وبعبارة أخرى وجود الخطاب يتوقّف على وجود موضوعه ووجود موضوعه يتوقّف على وجوده بداهة انّه لو لا هذا الخطاب لما صار هذا الفرد مردّدا والقول بانّ الخطاب المذكور سيق على وجه القضيّة الطبيعيّة غير مفيد فإنّ الالتزام بذلك انّما يفيد فيما اذا توقّف وجود فرد على وجود الحكم المذكور فانّ القضيّة الطبيعيّة يشمل الفرد الّذى يوجد فى الزمان المتأخّر كما فى قولنا
