المنقولة على نحو العموم والخصوص والسيرة العقلائيّة والشهرة المحقّقة حصول القطع بما ذكرنا وكيف اذا انضمّ اليها الاخبار الّتى كانت فى نفسها كافية فى اثبات المدّعى ويشهد لما ذكرنا من كفاية الوثوق والاطمينان وعدم اعتبار وصف العدالة تعبّدا فى الراوى كما فى الشهادة الشّهرة المحقّقة على حجيّة الخبر الضّعيف المنجبر بالشّهرة بل ادّعى بعض مشايخنا الاجماع عليه وكذا ما ذكره علماء الرّجال فى ترجمة الرواة من القرائن الغير المحصورة الدّالة على كون بناء القدماء فى العمل بالروايات على الاطمينان واعلى ما يذكر فى شأن الرواة لفظ الثقة والمراد به من يوثق به ولا دلالة فيه على اعتبار كون الراوى إماميّا وما قيل من انّ المراد بهذا اللّفظ فى كلام النجاشى هو العدل الامامى الضّابط فهو قول بلا دليل اذ لم نجد اصطلاحهم فى هذا اللفظ على ذلك ولا يكون بين قول النّجاشى مثلا ثقة وقوله عقيبه فطحىّ تدافع وتعارض وكذا كلام الشهيد الثانى فى المسالك والروضة من انّ الثقة فى الشرع ليس الّا العدل الامامى وحمل لفظ الثّقة الوارد فى بعض الاخبار عليه لا وجه له فانّ بعد تسليم ثبوت الدليل الشرعى كحرمة الركون الى الظّالم الّتى دلّت عليها الآية الشريفة ونحوها يكون الغاية انّ قول الفاسق غير معتبر لا انّ لفظ الثقة معناه ذلك واذا قطعنا بمقتضى الادلّة المتقدّمة على عدم ثبوت دليل شرعى على منعه على سبيل الاطلاق فلا مانع من حمل لفظ الثقة فى كلام اهل العصمة ع على معناه اللغوىّ والعرفى الثّانى استدلّ القائلون باعتبار العدالة بامور منها آية النّبإ بحمل التبيّن فيها على التبيّن العلمى كما هو معناه اللّغوى وقد استدلّ به جمع من المتاخّرين على اعتبار العدالة فى الشهادة والرواية ومنها قوله تعالى (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) نظر الى انّ الفاسق ظالم وقد استدلّ به على اعتبار العدالة فى جملة من المقامات كالوصيّة ونحوها ومنها الشهرة المحكيّة على اعتبار العدالة وردّ قول الفاسق بل نقل عليه الاجماع ويندرج في العدالة الايمان والاسلام لانّ المراد بالفسق اعمّ من ان يكون بالجوارح او بالاعتقاد وقد حكى عن فخر المحقّقين انّه قال سألت والدى عن أبان بن عثمان فقال الاقرب عندى عدم قبول روايته لقوله تعالى (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) واىّ فسق اعظم من عدم الايمان اشار به الى ما رواه الكشّى من انّ أبان كان من الناووسيّة مضافا الى انّ اعتبار الايمان بنفسه كان مشهورا وكذا الإسلام بل نقل ما ظاهره الاجماع على ذلك وما يتوهّم من عدم الفائدة فى اعتبار الاسلام لعدم وجود الكافر فى رواة الاحكام ليس فى محلّه لوجود الغلاة كما قيل من انّ نصر بن الصباح من مشايخ الكشىّ وهو من الغلاة وكذا النّصاب ويستدلّ على اعتبار الايمان ايضا بامور منها ما عن الشيخ فى الفهرست من انّ الاسكافى تركت رواياته لكونه عاملا بالقياس فهو مع عدالته وكونه من اجلّاء فقهاء الاماميّة تركت رواياته لاجل عمله بالقياس فما ظنّك بمن كان اساس مذهبه القياس.
